← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
131 · ص26 · ج5
ائت به. وقال بعضهم: هو يا إلهنا وإله كلّ شيء، يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلاّ أنت. وقال الحسن: (اسم الله الأعظم: يا رحمان، وذلك أنّه لا يسمّي أحد بهذين الاسمين على الإطلاق غير الله عزّ وجلّ). قوله تعالى: {فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا؛} أي فلمّا رأى سليمان العرش مستقرّا، {عِنْدَهُ،} نابتا بين يديه، {قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي؛} أي هذا التمكين من حصول المراد من حصول فضل الله وعطائه، {لِيَبْلُوَنِي؛} أي ليختبرني ويمتحنني على هذه النعمة، {أَأَشْكُرُ؛} أأشكره فيما أعطاني من نعمة، {أَمْ أَكْفُرُ؛} أي أترك شكرها، {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ؛} أي من شكر نعمة ربه فإنّما منفعة شكره راجع إلى نفسه، يعني ثواب شكره يعود إليه، {وَمَنْ كَفَرَ؛} أي ترك شكر نعمته، {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ؛} عنه وعن شكره، {كَرِيمٌ} (٤٠)؛ يقبل الشّكر؛ أي ويزيد عليه في النعمة في الدّنيا ويثيب عليه في العقبى. قوله تعالى: {قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها؛} قال سليمان: غيّروا سريرها وزيدوا فيه وأنقصوا منه حتى، {نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ}. قوله تعالى: {فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ؛} أي فلما جاءت بلقيس إلى سليمان، قيل: أهكذا سريرك؟ فجعلت تعرف وتنكر، وعجبت من حضوره عند سليمان، و {قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ؛} وقال مقاتل: (عرفته ولكنّها شبّهت عليه كما شبّهوا عليها، ولو قيل لها: أهذا عرشك؟ لقالت: نعم. فقيل لها: فإنه عرشك، فما أغنى عنك إغلاق الأبواب، وكانت قد خلّفته وراء سبعة أبواب لمّا خرجت والمفاتيح معها، فلم تقرّ ولم تنكر، فعلم سليمان كمال عقلها) ١. وقال عكرمة: (كانت حكيمة، قالت: إن قلت هو هو خشيت أن أكذب، وإن قلت لا خشيت أن أكذب) ٢ فلم تقل نعم، ولا قالت لا؛ لأنه كان يشبه سريرها، وشكّت في وصوله إلى سليمان بعد أن وضعته في أحصن المواضع، وشكّت أيضا لما أحدثوا فيه من التغيّر.
١ قاله مقاتل في التفسير: ج ٢ ص ٤٧٨. ٢ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ٩٦٣.