1305 · ص224 · ج4
قوله تعالى: {(أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً)،} قال ابن عبّاس: (معناه أم قال: لا إله إلاّ الله؛ فأرحمه بها) ١.وقال قتادة: (أقدّم عملا صالحا يرجوه) ٢،
{كَلاّ؛} أي ليس الأمر على ما قال: أنه يولّي المال والولد. ويجوز أن يكون معناه: كلاّ إنّه لم يطّلع الغيب، ولم يتّخذ عند الرحمن عهدا.
قوله تعالى: {سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ؛} أي سنأمر الحفظة بإثبات ما يقول لنجازيه به في الآخرة، {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا} (٧٩)؛أي نزيده عذابا فوق العذاب.
قوله تعالى: {وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ؛} أي نرثه المال والولد بعد إهلاكنا إياه، فلا يعود بعد ذلك إليه، كما لا يعود المال إلى من خلفه بعد موته، {وَيَأْتِينا؛} في الآخرة، {فَرْداً} (٨٠)؛أي وحيدا خاليا من المال والولد.
قوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} (٨١)؛ أي واتّخذ أهل مكة من دون الله أصناما آلهة؛ ليكونوا لهم أعوانا وشفعاء في الآخرة.
والعزّ: الامتناع من الضمّ، فهم اتخذوا هذه الآلهة؛ ليصيروا بها إلى العزّ في زعمهم فلا يصيبهم سوء، وذلك أنّهم رجوا منها الشفاعة والنّصرة والمنع من عذاب الله.
قوله: {كَلاّ؛} أي لا يمنعهم منّي شيء، {سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ؛} أي يجحد الآلهة عبادة المشركين لها كما قالوا: {تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيّانا يَعْبُدُونَ} ٣.
قوله تعالى: {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} (٨٢)؛أي يصيرون أعوانا عليهم يكذّبونهم يلعنونهم يتبرّءون منهم.
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} (٨٣)؛ أي ألم تعلم أنّا خلّينا بين الشياطين والكفار وسلطانهم عليهم، فلم نعصم الكفار من القبول ٤ منهم، وتسمّى التخلية إرسالا في سعة اللغة. قوله تعالى: {(تَؤُزُّهُمْ أَزًّا)} أي
١ في الدر المنثور: ج ٥ ص ٥٣٦؛ قال السيوطي: (ابن أبي حاتم).
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٨٠١٧٠) بلفظ: (بعمل صالح قدّمه).
٣ القصص ٦٣/.
٤ في المخطوط: (القبور) وهو تصحيف والصحيح كما أثبتناه.