1303 · ص224 · ج2
{تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ؛} {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ؛} {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ؛} {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؛} {ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ؛} {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ}) ١.
قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ؛} أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالظلم وشهادة الزّور واليمين الفاجرة والرّبا والقمار وغير ذلك من الغصب والسرقة والخيانة، وقوله تعالى: {إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ؛} استثناء منقطع؛ لأن الاستثناء خلاف المستثنى منه؛ لأن التجارة ليست بباطل، كأنّه قال: لكن كلوا ما ملكتم بالمبايعة عن تراض منكم.
قرأ أهل الكوفة «(تجارة)» بالنصب على معنى: إلاّ أن تكون الأموال تجارة، وقرأ الباقون بالرفع على معنى: إلاّ أن تقع تجارة. روي ٢:أنّه لمّا نزلت هذه الآية امتنع النّاس عن أكل الأموال بالهبة والهديّة والضّيافة حتّى نزل قوله تعالى: {وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ} الآية ٣.
قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ؛} أي لا يقتل بعضكم بعضا فإنّكم أهل دين واحد، وأنتم كنفس واحدة. قال صلى الله عليه وسلم: [المؤمنون كلّهم كنفس واحدة؛ إذا ألم عضو تداعى سائر الأعضاء للحمّى والسّهر] ٤.وقيل: معناه: لا يقتلنّ الرجل نفسه عند الضّجر والغضب. قال صلى الله عليه وسلم: [إنّ رجلا ممّن كان قبلكم أخذته قرحة في يده فقطعها فأراق دمها حتّى مات، فقال الله تعالى: بادرني ابن آدم بنفسه فقتلها
١ في الدر المنثور: ج ٢ ص ٤٩٣؛ قال السيوطي: «أخرجه ابن جرير وابن أبي الدنيا في التوبة والبيهقي في الشعب».وأخرجه البيهقي في الشعب: النص (٧١٤٥).
٢ في جامع البيان: النص (٧٢٦١).
٣ النور ٦١/.
٤ أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ٢٧١ و ٢٧٦.ومسلم في الصحيح: كتاب البر والصلة: باب تراحم المؤمنين: الحديث (٦٦ - ٢٥٨٦/ ٦٧) عن النعمان بن بشير.