1282 · ص220 · ج5
موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ١.
قال: فذهب يغتسل مرّة، فوضع ثوبه على حجر، فذهب الحجر بثوبه، فخرج موسى من الماء في إثر الحجر، يقول: ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنوا إسرائيل إلى سوأته عليه السّلام، فقالوا: والله ما به من بأس. فقام الحجر بعد ما نظروا إليه وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربا. قال أبو هريرة: [والله إنّ بالحجر ندب ستّة أو سبعة من ضرب موسى] ٢.قوله تعالى: {(وَكانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً)} أي حظيّا لا يسأله شيئا إلا أعطاه.
قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ،} أي اتّقوا عذاب الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، {وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} (٧٠)،قال ابن عباس:
«(صوابا)»،وقال الحسن: «(صادقا)» يعني كلمة التوحيد: لا إله إلاّ الله.
وقوله تعالى: {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ،} قال ابن عبّاس: (معناه: يتقبّل حسناتكم) {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ،} بسداد قولكم، {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً} (٧١)،أي فقد نال الخير كلّه وظفر به، والفوز العظيم هو الظّفر بالكرامة والرضوان من الله تعالى.
قوله تعالى: {إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ،} معناه: إنا عرضنا الأمانة التي هي الشرائع والفرائض التي يتعلّق بأدائها الثواب وبتركها العقاب. قال ابن عباس: (عرضت الأمانة على السّماوات السّبع الّتي زيّنت بالنّجوم وحملت العرش العظيم، فقيل لهنّ بأخذ الأمانة بما فيها، قلن: وما فيها، قيل:
إن أحسنتنّ جزيتنّ، وإن أسأتنّ عوقبتنّ، قلن: لا. ثمّ عرضت الأمانة على الجبال الصّمّ الشّوامخ الصّلاب البواذخ) ٣، {فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها}. قال
١ قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: (آدر: هو بهمزة ممدودة ثم دال مهملة مفتوحة ثم راء مخففتين، قال أهل اللغة: هو عظيم الخصيتين).المجلد الثاني: ص ٢٧٢.
٢ أصل هذا القول حديث أبي هريرة كما في الصحيحين، أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب الغسل: باب من اغتسل عريانا وحده: الحديث (٢٧٨).ومسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب جواز الاغتسال عريانا: الحديث (٣٣٩/ ٧٥).
٣ البذح: الشّقّ، وفي رجل فلان بذوح؛ أي شقوق. ينظر: لسان العرب: (بذح):ج ١ ص ٣٥٠.