1280 · ص220 · ج3
لدّوا للموت وابنوا للخراب ١
قال الشاعر:
أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدّهر نبنيها
وقال آخر:
ألا كلّ مولود فللموت يولد ... ولست أرى حيّا لحيّ يخلّد
وقال آخر:
وللموت تغذو الوالدات سخالها ... كما لخراب الدّهر تبنى المساكن
وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذه الآية قال: [إنّ الله تعالى لمّا ذرأ لجهنّم ما ذرأ، كان ولد الزّنا ممّن ذرأ لجهنّم] ٢.
قوله تعالى: {وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ؛} سبب نزول هذه الآية: أن ((رجلا)) دعا الله في صلاته، ودعا الرحمن، فقال أبو جهل لعنه الله: أليس يزعم محمّد صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه أنّهم يعبدون ربّا واحدا، فما بال هذا يعبد ربّين اثنين؟! فأنزل الله هذه الآية ٣.
ومعناها: ولله الصفات العلى؛ وهي: الرحمن؛ والرحيم؛ والعزيز؛ والجبّار؛ والمؤمن؛ والمهيمن؛ والقدّوس؛ وأشباه ذلك من الصفات التي معانيها {(فَادْعُوهُ بِها)} أي بالأسماء الحسنى، لا ينبغي أن يقول: يا سخيّ؛ يا جلال؛ يا رفيق، ولكن ليقل: يا جواد يا سخيّ يا قويّ يا رحيم كما وصف بها نعته.
قوله تعالى: {(وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ)} أي يكذّبون، وقال قتادة:
(يشركون)،وقال عطاء: (يضاهون)،وقال ابن عبّاس: (إلحادهم في أسماء الله أنّهم عدلوا بها عمّا هي عليه، فسمّوا بها أوثانهم وزادوا فيها ونقصوا منها، واشتقّوا
١ قال الشاعر:
له ملك ينادي كلّ يوم لدّوا للموت وابنوا للخراب
٢ الحديث عن عمرو بن العاص؛ أخرجه الطبري في جامع البيان: الرقم (١١٩٨٢).
٣ ذكره مقاتل في التفسير: ج ١ ص ٤٢٦ وينظر: الجامع لأحكام القرآن: ج ٧ ص ٣٢٥.