← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1181 · ص203 · ج6
{ظاهِرِينَ} ١ أي غالبين. ويقال: ظهر الأمير على بلد كذا؛ إذا غلب عليها، وهو الباطن الذي لا يدرك بالحواسّ ولا يقاس بالناس. وقيل: معناه: هو الظاهر بأدلّته العالم بما بطن من أمور خلقه. وقيل: الباطن المحتجب عن الأبصار، {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ؛} من الظاهر والباطن، {عَلِيمٌ} (٣). قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ؛} قد تقدّم تفسير ذلك. قوله تعالى: {يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ؛} أي ما يدخل فيها فيستر، كما يعلم، {وَما يَخْرُجُ مِنْها؛} فيظهر، ويعلم، {وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ،} من ملك ورزق ومطر، {وَما يَعْرُجُ فِيها؛} وما يصعد إليها من الملائكة وأعمال العباد، {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ؛} أي وهو أعلم بأقوالكم وأفعالكم وعزائمكم في أيّ موضع كنتم، فليس يخلو أحد من علم الله وقدرته أينما كان في الأرض أو في السّماء أو في برّ أو في بحر، {وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (٤). وما بعد هذا: {لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ} (٦).ظاهر المعنى. قوله تعالى: {آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ؛} أي صدّقوا بالله بأنّه خالقكم وإلهكم، وصدّقوا برسوله أنّه صادق فيما يؤدّيه إليكم، {وَأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ؛} في الجهاد وعلى الضّعفاء، وغير ذلك من سبل الخير من الأموال التي جعلكم الله مستخلفين فيها بأن أورثكموها ممن كان قبلكم. ويقال: إن الأموال التي في الدّنيا لا تخلو إمّا أن تكون قد صارت إلينا فنحن خلفاؤهم فيها، أو تصير منّا إلى غيرنا فهم خلفاءنا فنحفظها. قوله تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} (٧)؛أي لهم ثواب عظيم في الآخرة. قوله تعالى: {وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ؛} هذا استفهام إنكار؛ معناه: أيّ شيء لكم من الثّواب في الآخرة إذا لم تؤمنوا بالله بعد قيام الحجّة عليكم على
١ الصف ١٥/.