← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1156 · ص199 · ج5
أمر رجلا بطلاق امرأته ثمّ نكحها. قال ابن عبّاس في هذه الآية: (أراد بالنّاس اليهود، خشي أن يقول اليهود: تزوّج محمّد امرأة ابنه).وقوله تعالى: {وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ؛} أي هو أولى بأن تخشاه في كلّ الأحوال. وعن عليّ بن الحسن: أن سئل عن هذه الآية فقال: (كان الله تعالى قد أعلم نبيّه عليه السّلام أنّ زينب ستكون من أزواجه، وأنّ زيدا سيطلّقها، فعلى هذا يكون النبي عليه السّلام معاتبا على قوله: {(أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ)} مع علمه بأنّها ستكون زوجته، وكتمانه ما أخبره الله به، وإنّما كتم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأنّه استحيا أن يقول لزيد: إنّ زوجتك ستكون امرأتي) ١. وقيل: إنّ زيد بن حارثة لمّا أراد فراقها، جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول الله؛ إنّي أريد أن أفارق صاحبتي، فقال: [ما لك؟ أرابك منها شيء؟] قال: لا والله يا رسول الله، ما رأيت منها إلا خيرا، ولكنّها تتعظّم عليّ لشرفها وتؤذيني بلسانها، فقال صلّى الله عليه وسلّم: [أمسك عليك زوجك واتّق الله]. ثمّ إنّ زيدا طلّقها، فلمّا انقضت عدّتها قال صلّى الله عليه وسلّم لزيد: [ما أجد في نفسي أحدا أوثق منك، اذهب إلى زينب فاخطبها لي] قال زيد: فذهبت فإذا هي تخمّر عجينها، فلمّا رأيتها عظمت في صدري، حتّى لم أستطع أن أنظر إليها حين علمت أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذكرها، فولّيتها ظهري وقلت: يا زينب أبشري؛ إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخطبك؛ ففرحت بذلك، ونزل القرآن {(زَوَّجْناكَها)} فتزوّجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدخل بها، وما أولم على امرأة من نسائه ما أو لم عليها، أطعم النّاس الخبز واللّحم حتّى امتدّ النّهار ٢.
١ أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: الحديث (١٧٦٩٥). ٢ في الدر المنثور: ج ٦ ص ٦١٢؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن سعد وأحمد والنسائي وأبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أنس (رض)).وفي الجامع لأحكام القرآن: ج ١٤ ص ١٩٢؛ قال القرطبي: (معنى هذا الحديث ثابت في الصحيح. وترجم له النسائي: صلاة المرأة إذا خطبت واستخارت ربها).