1147 · ص198 · ج2
قوله تعالى: {وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} (١٠)؛أي سيصلون النار في الآخرة ويلزمونها، والصّلاء: ملازمة النّار للاحتراق والإنضاج. قرأ العامّة:
«(وسيصلون)» بفتح الياء أي يدخلونها كقوله تعالى: {إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ} ١ وقوله تعالى: {لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى} ٢.
وقرأ أبو رجاء والحسن وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضمّ الياء على معنى:
وسيدخلون النّار على ما لم يسمّ فاعله، ونظيره {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} ٣ و {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً} ٤.وقرأ حمزة بن قيس: «(وسيصلّون)» بتشديد اللاّم من التّصلية لكثرة الفعل؛ أي مرّة بعد مرة، نظيره {ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ} ٥ والكلّ صواب، يقال: صلت شياء إذا شويته. وفي الحديث: [أتي بشاة مصليّة] ٦ وأصليته: ألقيته في النّار، وصلّيته مرّة بعد مرّة.
السّعير: النّار المسعورة أي الموقودة. قال صلى الله عليه وسلم: [رأيت ليلة أسري بي قوما لهم مشافر كمشافر الإبل؛ إحداهما قالصة على منخره، والأخرى على بطنه، وخزنة النّار يلقّمونهم جمر جهنّم وصخرها ثمّ يخرج من أسافلهم، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلما] ٧.
قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛} قال ابن عبّاس: (كان المال للبنتين؛ وكانت الوصيّة للوالدين والأقربين إلى أن نزلت هذه الآية ثمّ صار ذلك منسوخا بها).ومعناها: يعهد الله إليكم ويفرض عليكم في أولادكم إذا متّم: للذكر الواحد من الأولاد مثل نصيب الأنثيين في الميراث، واسم
١ الصافات ١٦٣/.
٢ الليل ١٥/.
٣ المدثر ٢٦/.
٤ النساء ٣٠/.
٥ الحاقة ٣١/.
٦ ذكره أهل اللغة في شواهدهم، وينظر: الطبري في جامع البيان: تفسير الآية.
٧ في الدر المنثور: ج ٢ ص ٤٤٣؛ قال السيوطي: «أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري: ... وذكره».وأخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (٦٩٤٠) وإسناده حسن إن شاء الله.