← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1083 · ص187 · ج4
وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [كانوا أهل قرية لئاما]،وقال قتادة في هذه الآية: (شرّ القرى الّتي لا تضيّف الضّيف، ولا تعرف لابن السّبيل حقّه). قوله تعالى: {قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} (٧٧)؛أي قال له موسى: لاتّخذت على إقامتك للجدار جعلا ١.وقرئ «(لتخذت)» ومعناه معنى الأول ٢. قوله تعالى: {قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ؛} أي هذا الكلام والإنكار على ترك الأجر هو المفرّق بيننا، لأنّك قد حكمت على نفسك، وقيل: معناه هذا فراق بيننا؛ أي فراق إيصالنا، والبين من الأضداد. قوله تعالى: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً} (٧٨)؛أي سأخبرك بتأويل الأشياء التي رأيتها منّي فلم تصبر عليها. قوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ؛} يعني السفينة التي كانت لفقراء يعملون في البحر لم يكن لهم مال غيرها، وكانوا يعملون عليها، ويأخذون أجرتها، {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها؛} بالخرق، {وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ} يقال له جلند، {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ؛} صحيحة، {غَصْباً} (٧٩)؛وقد يذكر (وراء) بمعنى أمام، وفيه دليل أن للوصيّ أن يعيب مال اليتيم إذا رأى فيه مصلحة. قوله تعالى: {وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ؛} أي الغلام الذي قتله كان كافرا، وكان أبواه مؤمنين، {فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً} (٨٠)؛ فلذلك قتله، وكان قد أعلمه الله بذلك، قال صلّى الله عليه وسلّم: [إنّ الغلام الّذي قتله الخضر طبع كافرا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا] ٣.
١ الجعل-بالضم-:ما جعل للانسان من شيء على إنجازه عمل أو قيامه بفعل. ٢ في الجامع لأحكام القرآن: ج ١١ ص ٣٢؛ قال القرطبي: (وهي قراءة ابن مسعود والحسن وقتادة، وهما لغتان بمعنى واحد من الأخذ). ٣ تقدم. وأدرج الناسخ هنا: (رواه مسلم في الصحيح).