← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1080 · ص187 · ج1
أعمل فيه التبيين وجعل (ما) صلة. {قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها؛} قيل: يعني سوداء مثل قوله: {جِمالَتٌ صُفْرٌ} ١ أي سود، كذا قال الحسن. والعرب تسمي الأسود أصفر. قال الشاعر ٢: تلك خيلي منه وتلك ركابي ... هنّ صفر أولادها كالزّبيب والصحيح: أنّها صفراء؛ لأن السوداء لا تؤكّد بالفاقع، وإنّما تؤكّد بالحالك، يقال في المبالغة في الوصف: أصفر فاقع؛ وأحمر قان؛ وأسود حالك؛ وأخضر ناضر؛ وأبيض ناصع. ويقال: أبيض نقيّ، فمعنى (فاقع) أي صاف شديد الصّفرة. وقال ابن عبّاس: (صفراء فاقع لونها شديدة الصّفرة).وقال العتيبيّ: (غلط من قال: الصّفراء هاهنا السّوداء؛ لأنّ هذا غلط في نعوت البقر، وإنّما هو في نعوت الإبل). قوله تعالى: {تَسُرُّ النّاظِرِينَ} (٦٩)؛أي تعجب الناظرين إليها؛ لتمام خلقها؛ وكمال حسنها؛ ونصوع لونها. قال عليّ رضي الله عنه: (من لبس نعلا صفراء قلّ همّه؛ لأنّ الله تعالى يقول: {صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ}).فإن قيل: لم أمروا بذبح البقرة دون غيرها؟ قيل: لأن القربان تكون من الإبل والبقر والغنم؛ وكانوا يحرّمون لحم الإبل؛ كما قال تعالى: {إِلاّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ} ٣ يعني لحوم الإبل؛ وكان ذبح البقرة أفضل من ذبح الغنم فخصّت بذلك. قوله عزّ وجلّ: {قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ؛} أسائمة أم عاملة؟ قوله تعالى: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا؛} هذه قراءة العامة؛ وقرأ محمّد الأمويّ ٤: (إنّ الباقر) هو جمع البقر. قال قطرب: يقال في جمع البقرة: بقر وباقر وباقور وبقور. فإن قيل: لم قال (تشابه) والبقر جمع؛ ولم يقل تشابهت؟ قيل: فيه
١ المرسلات ٣٣/. ٢ البيت للأعشى، ينظر: ديوانه: ص ٢٠ من قصيدة في مدح قيس بن معديكرب. ٣ آل عمران ٩٣/. ٤ محمّد ذو الشامة الأموي. وقرأ بها عكرمة ويحيى بن يعمر. نقله القرطبي في الجامع: ج ١ ص ٤٥٢؛وقال: «جعله فعلا مستقبلا».