1064 · ص184 · ج3
وأصحابه؛ فقالوا: أصابنا هذا البلاء من شؤم هؤلاء. والطّيرة في اللغة: الشّأمة كما روي [أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يحبّ الفأل ويكره الطّيرة]. ١
والأصل في هذا: أن العرب كانوا يتفاءلون بالطّير؛ فإن جاءهم طائر من جهة اليمين وهو السّانح؛ ٢ تبرّكوا به، وإن جاءهم من جهة الشّمال وهو البارح يتشاءموا به، ثم كثر قولهم في الطير حتى استعملوه في كلّ ما تشاءموا به. ومعنى الآية:
{(يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ)} أي تشاءموا بهم وقالوا: ما أصابنا بلاء حتى رأيناكم.
وقرأ طلحة «(تطيّروا)» بالتاء وتخفيف الطّاء على الفعل الماضي، قال سعيد بن جبير: (كان ملك فرعون أربعمائة سنة، فعاش ثلاثمائة سنة لا يرى مكروها، ولو رأى في تلك المدّة جوع يوم، أو حمّى يوم، أو وجع ساعة لما ادّعى الرّبوبيّة).
قوله تعالى: {أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ؛} معناه: الذي أصابهم من الخصب والجدب والخير والشرّ كلّ ذلك من عند الله، {وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} (١٣١)؛أنه أصابهم من عند الله. وقال ابن عبّاس: (معناه: ألا إنّما مصابهم عند الله).وقال ابن جريج: (الأمر كلّه من قبل الله).
وقيل: معناه: ألا إنّما الشؤم الذي يلحقكم هو الذي وعدوا به في الآخرة لا ما نالهم من الدّنيا، فإن القحط الذي هم فيه قليل في جنب عقوبة الآخرة. وقرأ الحسن:
«(ألا إنّما طيرهم عند الله)» بغير الألف، والمعنى واحد.
قوله تعالى: {وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها؛} قال الخليل:
(أصل (مهما):مأما، أبدلت الألف الأولى هاء لتخفيف اللّفظ).وقال بعضهم:
معنى (مه):اكفف، ثم قال: {(مَهْما تَأْتِنا بِهِ)} بمعنى الشرط؛ أي ما تأتنا به من علامة يا موسى {(لِتَسْحَرَنا بِها)} أي لتوهمنا أنّها الحقّ، {فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} (١٣٢) أي بمصدّقين بالرسالة.
١ أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٣٣٢ عن أبي هريرة رضي الله عنه.
٢ في المخطوط: (الصائح).