106 · ص22 · ج4
قوله تعالى: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ} (٣٨)؛أي لكلّ مدّة من آجال العباد في الحياة والفناء كتاب قد كتب الله ذلك للملائكة؛ ليدلّهم به على علمه بالأشياء.
قوله تعالى: {يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ؛} قال ابن عباس: (يمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة ما كتبوه من أعمال العباد ما لا جزاء له، ويترك ما له الثّواب والعقاب).وقال الضحّاك: (يمحو الله ما يشاء من القرآن فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه)،وعن الحسن: (يمحو أجل من حان أجله، ويدع أجل من لم يحن أجله ميّتا) ١.وقيل: يمحو الله ما يشاء من الطاعات بإحباطها بالمعاصي، ومن المعاصي بتكفيرها بالطاعات.
وقد اختلفوا: هل يدخل في المحو والإثبات السعادة والشقاوة، والموت الحياة أم لا؟ قال ابن عبّاس: (لا يدخل)،وقال عمرو بن مسعود: (تدخل فيه السّعادة والشّقاوة)،وكان من دعاء عمر: (اللهمّ إن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، وإن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء، فإنّك تمحو وتثبت ما تشاء وعندك أمّ الكتاب) ٢.
قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ} (٣٩)؛أي أصل الكتاب، قيل: إنه اللوح المحفوظ كتب الله فيه كلّ شيء قبل أن يخلق العباد، ولا يزاد فيه شيء ولا ينقص منه شيء.
قوله تعالى: {وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ؛} أي فإما نرينّك يا محمّد بعض الذي نعدهم من نصر المؤمنين على الكفّار، أو نقبضك إلينا قبل أن يكون ما نعدهم من العذاب في حياتك، {فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ؛} أي بلاغ ما أنزل إليك، {وَعَلَيْنَا الْحِسابُ} (٤٠)؛وعلينا حساب ما يعملون، والجزاء عليه.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها؛} قال ابن عبّاس: (معناه أولم ير أهل مكّة أنّا ننقص الأرض من أطرافها بفتح ديارهم للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٥٥٤٥).
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٥٥٣٢).