1057 · ص183 · ج2
أن تقيمها كسرتها، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها على عوج] ١.
قوله تعالى: {وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً؛} أي بشرا وفرقا، وأظهر من آدم وحوّاء خلقا كثيرا من الرّجال والنساء. قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ؛} أي اتّقوا معاصي الله، {(الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ)} أي يتساءل بعضكم بعضا من الجوارح والحقوق؛ يقول الرجل للرجل: أسألك بالله افعل لي كذا.
قرأ أهل الكوفة: «(تساءلون)» ٢ مخفّفا، وقرأ الباقون بالتشديد. قوله تعالى:
{(وَالْأَرْحامَ)} قرأ عامّة القرّاء بنصب {(الْأَرْحامَ)} على معنى: واتّقوا الأرحام أن تقطعوها.
وقرأ النخعيّ وقتادة والأعمش وحمزة بالخفض على معنى: وبالأرحام على معنى: تساءلون بالله وبالأرحام؛ فيقول الرجل: أسألك بالله وبالرّحم. والقراءة الأولى أفصح؛ لأن العرب لا تعطف بظاهر على مضمر مخفوض إلاّ بإعادة الخافض، لا يقولون: مررت به وزيد، ويقولون: به وبزيد، وقد جاء ذلك في الشّعر، قال الشاعر ٣:
قد كنت من قبل تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيّام من عجب
قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} (١)؛أي حفيظا لأعمالكم، والرّقيب هو الحافظ، وقال بعضهم: عليما؛ والعليم والحافظ متهاديان؛ لأن العليم بالشيء حافظ له.
١ أخرجه الطبراني في الكبير: ج ٧ ص ٢٤٤:الحديث (٦٩٩٢) عن سمرة. وابن حبان في الصحيح: كتاب النكاح: باب معاشرة الزوجين: الحديث (٤١٧٨)،وإسناده صحيح، وله طرق أخرى عن أبي هريرة.
٢ الحجة للقراءات السبعة: ج ٣ ص ١١٨ - ١١٩.
٣ للشاهد لفظ آخر في كتب اللغة والتفسير:
فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيّام من عجب