← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1052 · ص182 · ج3
وقيل: كان فرعون قد صنع أصناما صغارا، وأمر قومه بعبادتها، وقال: أنا ربّ هذه الأصنام الأعلى، وهم أربابكم. وقرأ الحسن: «(وما تنقم)» بفتح القاف لغتان، قال الضّحاك: (معناه: وما تطغى علينا).وقال عطاء: (ما لنا عندك من ذنب تعذّبنا عليه إلاّ أن آمنّا بآيات ربنا).وقرأ الحسن: «(ويذرك)» بالرّفع عطفا على (أتذر).وقرأ ابن مسعود وابن عبّاس والضحّاك: «(وآلهتك)» أي عبادتك، فلا يعبدك. وقيل: أراد بالآلهة الشّمس، وكان فرعون وقومه يعبدونها. وقال ابن عبّاس: (كان لفرعون بقرة يعبدها، وكانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها، فكذلك أخرج لهم السّامريّ عجلا).وروي: أنه قيل للحسن: هل كان فرعون يعبد شيئا؟ قال: (نعم؛ كان يعبد تيسا). قوله تعالى: {قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ؛} أي قال فرعون: سنعود إلى قتل أبنائهم واستخدام نسائهم عقوبة له كما كنّا نفعل وقت ولادة موسى. وقوله تعالى: {وَإِنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ} (١٢٧)؛أي مستعلون عليهم بالقوّة. فشكت بنو إسرائيل إلى موسى ف‍، {قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا؛} أي استعينوا بالله على دفع بلاء فرعون عنكم، واصبروا على دينكم، {إِنَّ الْأَرْضَ؛} التي أنتم فيها؛ {لِلّهِ يُورِثُها؛} أي يسكنها، {مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ؛} فيورثكم هذه الأرض بعد إهلاك فرعون وقومه، {وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (١٢٨)؛أي آخر الأمر للذين يتّقون الله. وقيل: أراد بالعاقبة الجنة في الآخرة. وقيل: النصر والظّفر. وقيل: السعادة والشهادة. قوله تعالى: {قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا؛} قال ابن عبّاس: (وذلك أنّ فرعون عاد إلى قتل أبنائهم، وزاد في إتعابهم في العمل، إذ كان يستعملهم قبل مجيء موسى بضرب اللّبن والبناء، فلمّا أتاهم موسى غضب وكلّفهم أيضا أشدّ من ذلك).