← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1046 · ص181 · ج3
موافقته بعد ذلك. أراد فرعون بهذا القول أن يموّه على الناس؛ ليصرف وجوههم إلى نفسه، ثم قال للسّحرة: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} (١٢٣)؛ماذا ينزل بكم من النّكال. قوله تعالى: {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ؛} أي لأقطّعنّ أيديكم اليمنى وأرجلكم اليسرى من خلاف، {ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} (١٢٤)؛على شاطئ نهر مصر على جذوع النّخل حتى تموتوا من الجوع والعطش والألم. قوله تعالى: {قالُوا إِنّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ} (١٢٥)؛أي فقالت السّحرة: إنّا لا نبالي من فعلك وعقوبتك، فإنّ مرجعنا إلى الله يوم القيامة، فإن الحياة وإن طالت؛ فإنّها تختم بالممات، قوله تعالى: {وَما تَنْقِمُ مِنّا إِلاّ أَنْ آمَنّا بِآياتِ رَبِّنا لَمّا جاءَتْنا؛} أي قالت السّحرة: ما تعيب علينا ولا تنكر علينا إلا لأنّا صدّقنا بعلامات توحيد ربنا؛ لمّا ظهر لنا أنّ ذلك حقّ من الله. ثم ألهموا الدّعاء فقالوا: {رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ} (١٢٦) أي أصبب علينا صبرا وأنزله علينا؛ ووفّقنا على الثّبات على الإيمان إلى وقت الوفاة. قال ابن عبّاس: (فأخذ فرعون السّحرة فقطّعهم، ثمّ صلبهم على شاطئ نيل مصر، وخلّى سبيل موسى وهارون ولم يتعرّض لهما). ١ قوله تعالى: {وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ؛} من القبط: {أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ؛} أي أتتركهم ليغيّروا عليك دينك في أرض مصر ويدعو الناس إلى مخالفتك؛ فينتقض بذلك أمرك وملكك؛ {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ؛} أي يدعك ولا يعبدك؛ ويدع أصنامك التي أمرت بعبادتها. قال الحسن: (كان فرعون يستعبد النّاس ويعبد الأصنام بنفسه). ٢ وقال السّدّيّ: (كان يعبد هو ما استحسن من البقر، ومنه أخذ السّامريّ عبادة البقر). ٣
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١١٦١٥) عن السدي وابن عباس. ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١١٦٢١). ٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١١٦٢٠).