1035 · ص179 · ج4
قوله تعالى: {وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} (٥١)؛أي ما كنت متّخذ الشياطين الذين يضلّون الناس أعوانا يعضدونني. ومن قرأ «(وما كنت)» بالفتح، فالمعنى: وما كنت يا محمّد لتتّخذ ١ المضلّين أنصارا.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ؛} معناه: يوم القيامة يقول الله للمشركين: نادوا شركائي الّذين زعمتم أنّهم شركاؤهم للأصنام والشياطين وذريّته؛ ليدفعوا عنكم العذاب، {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً} (٥٢)؛أي جعلنا بين العابد والمعبود من العذاب ما يوبقهم؛ أي ما يهلكهم، وقيل: معناه: وجعلنا بينهم وبين المؤمنين؛ أي بين أهل الهدى وأهل الضّلالة موبقا.
قال عبد الله بن عمر: (هو واد في جهنّم من الصّديد والقيح والدّم، يفرّق يوم القيامة بين لا إله إلاّ الله ومن سواهم) ٢.وقال عكرمة: (هو نهر من النّار يسيل نارا، على حافّتيه حيّات مثل البغال).وقال الضحّاك: (معناه: وجعلنا بينهم مهلكا)،وقال الحسن: (عداوة)،ويقال: أوبقه الله؛ أي أهلكه، ووبق أي هلك. قرأ حمزة «(ويوم نقول)» بالنّون.
قوله تعالى: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها؛} أي ورأى المشركون النار مسيرة أربعين سنة، وايقنوا أنّهم داخلوها، {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً} (٥٣)؛معدلا يعدلون إليه، لأنّها أحاطت بهم من كلّ جانب، والمواقعة ملامسة الشّيء بشدّة، ومنه وقائع الحروب.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ؛} أي بيّنّا لهم من كلّ مثل يحتاجون إليه في أمر دينهم، {وَكانَ الْإِنْسانُ؛} أي الكافر، {أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} (٥٤)؛في تكذيب الرّسل، وما جاءوا به من الآيات. قيل: أراد بالإنسان النضر بن الحارث وجداله في القرآن. وقال الكلبيّ: (يعني
١ في المخطوط رسمها غير واضح، ومن المحتمل أن تكون (لتجد) والراجح ما أثبتناه.
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٧٤٤٦).