← المكتبة
▭▭ صفحتان
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
252 · ص256
وهو المذهب عند الحنابلة ١.
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن عبد الرحمن بن شبل -رضي الله عنه- قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوطِنُ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرَ)) ٢.
وجه الاستدلال: أن ظاهر النهي يدل على كراهة إيطان الرجل المكان في المسجد مطلقاً، ولو كان المكان فاضلاً أو لحاجة ٣، وعلة النهي الخوف من الرياء والسمعة ٤.
نُوقش من وجهين: الأول: أن الحديث ضعيف ٥.
أُجيب عنه: أنه تبين في تخريجه أن بعض أئمة الحديث صححه ومنهم من حسّنه.
الثاني: أن النهي عن إيطان الرجل موضعاً من المسجد يلازمه، إنما هو فيما لا فضل فيه ولا حاجة إليه، أما المكان الفاضل: فقد خُص من النهي بحديث سلمة -رضي الله عنه- ٦.
يمكن أن يُجاب عنه بجوابين: الأول: لا يسلم بذلك؛ لأن حديث سلمة في تحري المكان الفاضل من غير إيطان، وفَرْقٌ بين التحري والإيطان ٧.
الثاني: على فرض التسليم: فإن ملازمة المكان المعين في كل حين -ولو كان المكان فاضلاً- مما قد يورِد على المرء الرياء والسمعة، ويُذهب الخشوع.
الدليل الثاني: أن إيطان مكان مخصوص يخل بالخشوع، ولأن العبادة تصير له طبعاً في ذلك الموضع، وتثقل في غيره، والعبادة إذا صارت طبعاً فسبيلها الترك ٨.
١ يُنظر: الفروع (٣/ ٥٩)، المبدع (٢/ ١٠٢)، كشاف القناع (١/ ٤٩٤).
٢ سبق تخريجه ص: (٢٥٢).
٣ يُنظر: المبدع (٢/ ١٠٢)، نيل الأوطار (٣/ ٢٣٤).
٤ يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (٥/ ١٦١)، الفروع (٣/ ٦٠).
٥ يُنظر: الفروع (٣/ ٥٩)، كشاف القناع (١/ ٤٩٤). قالوا: لأن في إسناده تميم بن محمود وهو مجهول.
٦ يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (٤/ ٢٢٦)، الفروع (٣/ ٦٠). وسيأتي حديث سلمة عند ذكر أدلة القول الثاني.
٧ يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٧).
٨ يُنظر: فتح القدير، للكمال بن الهمام (١/ ٤٢٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٦٦٢).