← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
56 · ص63
يَقع على الثَّلَاثَة من الرِّجَال إِلَى الْعشْرَة، فَيُقَال: هم ثَلَاثَة نفر، وَهَؤُلَاء عشرَة نفر، وَلم يسمع عَن الْعَرَب اسْتِعْمَال النَّفر فِيمَا جَاوز الْعشْرَة بِحَال. وَمن كَلَامهم فِي الدُّعَاء الَّذِي لَا يُرَاد وُقُوعه بِمن قصد بِهِ: (لَا عدّ من نفره ) كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: (فَهُوَ لَا تنمى رميته ... مَا لَهُ لَا عدّ من نفره) فَظَاهر كَلَامه أَنه دَعَا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ الَّذِي بِهِ يخرج عَن أَن يعد من قومه، ومخرج هَذَا القَوْل مخرج الْمَدْح لَهُ والإعجاب بِمَا بدا مِنْهُ لِأَنَّهُ وَصفه بسداد الرماية وإصماء الرَّمية، وَهُوَ معنى قَوْله: لَا تنمي رميته لأَنهم قَالُوا فِي الصَّيْد: رَمَاه فأصماه، إِذا قَتله مَكَانَهُ، ورماه فأنماه، إِذا غَابَ عَن عَيْنَيْهِ ثمَّ وجده مَيتا. وَفِي الحَدِيث: إِن رجلا أَتَاهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: إِنِّي أرمي الصَّيْد فأصمى وأنمى، فَقَالَ لَهُ: مَا أصميت فَكل، وَمَا أنميت فَلَا تَأْكُل، وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَن أكل مَا أنماه لجَوَاز أَن يكون مَاتَ من غير مرماه. وَنَظِير قَوْلهم: لَا عد من نفره قَوْلهم للشاعر المفلق:
→ prev 56 / 284 next ←