← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
41 · ص48
فقد لحن فِيهَا وَلم يطابقه أحد عَلَيْهَا. [٣٤] وَيَقُولُونَ: هبت الارياح، مقايسة على قَوْلهم: ريَاح وَهُوَ خطأ بَين وَوهم مستهجن، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: هبت الْأَرْوَاح، كَمَا قَالَ ذُو الرمة: (إِذا هبت الارواح من نَحْو جَانب ... بِهِ أهل ميّ هاج قلبِي هبوبها) (هوى تذرف العينان مِنْهُ وَإِنَّمَا ... هوى كل نفس حَيْثُ كَانَ حبيبها) وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَن أصل ريح روح لاشتقاقها من الرّوح، وَإِنَّمَا أبدلت الْوَاو يَاء فِي ريح للكسرة الَّتِي قبلهَا، فَإِذا جمعت على أَرْوَاح فقد سكن مَا قبل الْوَاو، وزالت الْعلَّة الَّتِي توجب قَلبهَا يَاء فَلهَذَا وَجب أَن تُعَاد إِلَى أَصْلهَا، كَمَا أُعِيدَت لهَذَا السَّبَب فِي التصغير فَقيل: رويحة. وَنَظِير قَوْلهم: ريح وأرواح قَوْلهم فِي جمع ثوب وحوض: ثِيَاب وحياض، فَإِذا جمعوها على أَفعَال قَالُوا: أَثوَاب وأحواض.
→ prev 41 / 284 next ←