← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
236 · ص243
جَاءَ فِي التَّنْزِيل: {فِي عيشة راضية} بِمَعْنى مرضية. وَقد ورد فَاعل بِمَعْنى معفول فِي عدَّة مَوَاضِع من الْقُرْآن كَقَوْلِه تَعَالَى: {لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم} أَي لَا مَعْصُوم. وَكَقَوْلِه سُبْحَانَهُ: {من مَاء دافق} أَي مدفوق، وَكَقَوْلِه عز اسْمه {أَنا جعلنَا حرما آمنا} أَي مَأْمُونا فِيهِ. وَجَاء أَيْضا مفعول بِمَعْنى فَاعل، كَقَوْلِه تَعَالَى: {حِجَابا مَسْتُورا} ، أَي ساترا {كَانَ وعده مأتيا} أَي آتِيَا. وَقد يكنى عَن الْفِعْل بالراحلة لكَونهَا مَطِيَّة الْقدَم وإليها أَشَارَ الشَّاعِر الملغز بقوله: (رواحلنا سِتّ وَنحن ثَلَاثَة ... نجنبهن المَاء فِي كل مورد) [٢١٣] وَمن هَذَا النمط أَيْضا توهمهم أَن البهيم نعت يخْتَص بالأسود، لاستماعهم: ليل بهيم، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل البهيم اللَّوْن الْخَالِص الَّذِي لَا يخالطه لون آخر، وَلَا يمتزج بِهِ شية غير شيته، وَلذَلِك لم يَقُولُوا لِليْل المقمر: ليل بهيم، لاختلاط ضوء الْقَمَر بِهِ، فعلى مُقْتَضى هَذَا الْكَلَام يجوز أَن يُقَال: أَبيض بهيم وأشقر بهيم. وَجَاء فِي الْآثَار: يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة بهما، أَي على صفة وَاحِدَة من صِحَة الأجساد والسلامة من الْآفَات، ليتم لَهُم بذلك خُلُود الْأَبَد والبقاء السرمد.
→ prev 236 / 284 next ←