← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
21 · ص28
لم يجز أَن يجمع بَينهمَا كَمَا لَا يجمع بَين حرفي معنى فِي كلمة وَاحِدَة. وَلما حذفت التَّاء بَقِي الِاسْم على دوا الموازن للثلاثي الْمَقْصُور فَقيل: دوويّ، كَمَا قَالُوا فِي النّسَب إِلَى فَتى: فتويّ، وَلَا فرق فِي هَذَا الموطن بَين الْألف الَّتِي أَصْلهَا الْوَاو كألف حمى الْمُشْتَقّ من حميت، وحكمهما فِيهِ بِخِلَاف حكمهمَا فِي التَّثْنِيَة الَّتِي ترد فِيهَا الْألف إِلَى أَصْلهَا، كَقَوْلِك فِي تَثْنِيَة قفا: قفوان، وَفِي تَثْنِيَة حمى: حميان. وَالْفرق بَين الْمَوْضِعَيْنِ أَن عَلامَة التَّثْنِيَة خَفِيفَة وَمَا قبلهَا يكون أبدا مَفْتُوحًا وَلَا يجْتَمع فِي الْكَلِمَة الْمُثَنَّاة مَا يثقل، وعلامة النّسَب يَاء مُشَدّدَة تقوم مقَام ياءين وَمَا قبلهَا لَا يكون إِلَّا مكسوراً، فَلَو قلبت الْألف فِي النّسَب يَاء لتوالى فِي الْكَلِمَة من الْكسر والياءات مَا يستثقل التَّلَفُّظ بهَا لأَجله. [١٥] وَيَقُولُونَ: بعثت إِلَيْهِ بِغُلَام، وَأرْسلت إِلَيْهِ هَدِيَّة، فيخطئون فيهمَا، لِأَن الْعَرَب تَقول فِيمَا يتَصَرَّف بِنَفسِهِ: بعثته وأرسلته، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ثمَّ أرسلنَا رسلنَا} وَيَقُولُونَ فِيمَا يحمل: بعثت بِهِ وَأرْسلت بِهِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ إِخْبَارًا عَن بلقيس: {وَأَنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم بهدية} . وَقد عيب على أبي الطّيب قَوْله: (فآجرك الْإِلَه على عليل ... بعثت إِلَى الْمَسِيح بِهِ طَبِيبا) وَمن تَأَول لَهُ فِيهِ قَالَ: أَرَادَ بِهِ أَن العليل لاستحواذ الْعلَّة على جِسْمه وحسه قد
→ prev 21 / 284 next ←