← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
274 · ص282
وَقد يدخلَانِ على اسْم مَرْفُوع أَو جملَة، فيكونان حِينَئِذٍ اسْمَيْنِ كَقَوْلِك: مَا رَأَيْته مذ يَوْمَانِ، أَو مُنْذُ يَوْم الْجُمُعَة، وَالشَّاهِد على الْجُمْلَة الفعلية قَول الشَّاعِر: (مَا زَالَ مذ عقدت يَدَاهُ إزَاره ... فسما فَأدْرك خَمْسَة الأشبار) وَالشَّاهِد على الْجُمْلَة الفعلية قَول الْأَعْشَى: (مَا زلت أبغي الْخَيْر مذ أَنا يافع ... وليدا وكهلا حِين شبت وأمردا) وَرب متسائل عَمَّا أوردهُ الزجاجي فِي بِنَاء مَا بعد مذ على الْفَتْح خلافًا لرأي النُّحَاة فِي قَول الشَّاعِر: (لقد رَأَيْت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالي خمْسا) (يأكلن مَا فِي رحلهن همسا ... لَا ترك الله لَهُنَّ ضرسا) ونجيب هَذَا المتسائل بِأَن لَفْظَة أمس فِي هَذَا الشَّاهِد هِيَ اسْم مجرور بمنذ وعلامة جَرّه الفتحة عوضا عَن الكسرة لِأَنَّهُ مَمْنُوع من الصّرْف لعلمية وَالْعدْل، وَهِي لُغَة بني تَمِيم، وَأَن الزجاجي وهم فِي إِيرَاد الشَّاهِد تَأْكِيدًا لزعمه أَن من الْعَرَب من يَبْنِي أمس على الْفَتْح. [٢٧] م وت: وَيَقُولُونَ لمن قضى نحبه ميت (بتسكين الْيَاء) ، وَلمن لَا يزَال حَيا ميت (بِتَضْعِيف الْيَاء) ، فيوهمون فِي ذَلِك لِأَن اللَّفْظَيْنِ يحْملَانِ نفس الْمَعْنى، وَمِنْه مَا جَاءَ فِي
→ prev 274 / 284 next ←