← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
105 · ص112
مَا فعل الْأَحَد عشر ثوبا فَالْجَوَاب عَنهُ أَن الاسمين إِذا ركبا تنزلا منزلَة الِاسْم الْوَاحِد، وَالِاسْم الْوَاحِد تلْحق لَام التَّعْرِيف بأوله، فَكَمَا يُقَال: مَا فعلت التِّسْعَة يُقَال مَا فعلت التِّسْعَة عشر وَقد ذهب بعض الْكتاب إِلَى تَعْرِيف الاسمين المركبين والمعدود والمميز، فَقَالُوا: الْأَحَد عشر الثَّوْب، وَهُوَ مِمَّا لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا يعرج عَلَيْهِ، لِأَن الْمُمَيز لَا يكون مُعَرفا بِالْألف وَاللَّام، وَلَا نقل إِلَيْنَا فِي شجون الْكَلَام. [٨٠] وَيَقُولُونَ فِي الثِّيَاب المنسوبة إِلَى ملك الرّوم ثِيَاب ملكية بِكَسْر اللَّام، وَالصَّوَاب فِيهِ ملكية بِفَتْح اللَّام، كَمَا يُقَال فِي النّسَب إِلَى النمر نمريّ، وَالْعلَّة فِيهِ أَنهم لَو أفردوا الكسرة فِي ثَانِي هَذِه الْكَلِمَة لغلبت عَلَيْهَا الكسرات والياءات، وَلم يسلم من ذَلِك إِلَّا الْحَرْف الأول والتلفظ بِمَا هَذِه صيغته يستثقل، فَلذَلِك عدل إِلَى إِبْدَال الكسرة فَتْحة لتخف الْكَلِمَة، وَيحسن النُّطْق بهَا، وَإِنَّمَا لم يفعل ذَلِك فِي الْمَنْسُوب إِلَى الرباعي، نَحْو مالكي وعامري، لِأَن الكسرات لم تغلب عَلَيْهِ من فصل الْألف بَين أَوله وثالثه. [٨١] وَيَقُولُونَ: انساغ لي الشَّرَاب، فَهُوَ منساغ، وَالِاخْتِيَار فِيهِ سَاغَ، فَهُوَ سَائِغ كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (فساغ لي الشَّرَاب وَكنت قبلا ... أكاد أغص بِالْمَاءِ الْحَمِيم) وَفِي الْقُرْآن: {لَبَنًا خَالِصا سائغا للشاربين} ، وَقد جَاءَ فِي تَفْسِيره أَنه لم يغص بِهِ
→ prev 105 / 284 next ←