← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
191 · ص198
وأمثلة الْجمع الْقَلِيل أَرْبَعَة: أَفعَال، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام} ، وأفعل: كَمَا ورد فِي التَّنْزِيل أَيْضا {سَبْعَة أبحر} ، وأفعلة: كَقَوْلِك: تِسْعَة أحمرة وفعلة، كَقَوْلِك: عشرَة غلمة. وَهَذَا الِاخْتِيَار فِي إِضَافَة الْعدَد إِلَى جمع الْقلَّة مطرد فِي هَذَا الْبَاب، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون الْمَعْدُود مِمَّا لم يبن لَهُ جمع قلَّة، فيضاف إِلَى مَا صِيغ لَهُ من الْجمع على تَقْدِير إِضْمَار من البعضية فِيهِ، كَقَوْلِك: عِنْدِي ثَلَاثَة دَرَاهِم، وَصليت فِي عشرَة مَسَاجِد، أَي ثَلَاثَة من دَرَاهِم وَعشرَة من مَسَاجِد. ولسائل أَن يعْتَرض بقوله تَعَالَى: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء} فَيَقُول: كَيفَ أضَاف الثَّلَاثَة إِلَى قُرُوء، وَهِي جمع الْكَثْرَة، وَلم يضفها إِلَى الاقراء الَّتِي هِيَ جمع الْقلَّة. وَالْجَوَاب عَنهُ أَن الْمَعْنى فِي قَوْله تَعَالَى: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء} أَي ليتربص كل وَاحِدَة من المطلقات ثَلَاثَة اقراء، فَلَمَّا أسْند إِلَى جماعتهن ثَلَاثَة، وَالْوَاجِب على كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ ثَلَاثَة، أَتَى بِلَفْظَة قُرُوء، لتدل على الْكَثْرَة والمرادة وَالْمعْنَى الملموح. [١٦١] وَيَقُولُونَ للعليل: هُوَ مَعْلُول، فيخطئون فِيهِ لِأَن الْمَعْلُول هُوَ الَّذِي سقى
→ prev 191 / 284 next ←