← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
253 · ص261
وَشَاهد الْجمع على تؤام مَا أنْشدهُ ابْن سيدة من قَول الشَّاعِر: (قَالَت لنا ودمعها تؤام ... على الَّذين ارتحلوا السَّلَام) بَاب الْجِيم [٥] ج ر ر: وَمن أوهامهم الَّتِي لَا تغتفر، اسْتِعْمَال حُرُوف الْجَرّ الْوَاحِد مَكَان الآخر مِمَّا يشوه الْمَعْنى، فَيَقُولُونَ: خطب الْمَرْأَة من ذويها. وَالصَّوَاب أَن يُقَال: خطب الْمَرْأَة إِلَى ذويها. وَيَقُولُونَ: أجَاب على سُؤَاله. وَالصَّوَاب أَن يُقَال: أجَاب عَن سُؤَاله. وَيَقُولُونَ: جلس على الْمَائِدَة، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: جلس إِلَى الْمَائِدَة. وَيَقُولُونَ فِي الدُّعَاء: رَضِي الله عَلَيْك، والأفصح أَن يُقَال: رَضِي الله عَنْك. وَمِمَّا ينْدَرج فِي هَذَا الإطار قَوْلهم: تَوَضَّأت وَمن ثمَّ صليت (بِضَم الثَّاء) ، ويعنون، بعد ذَلِك، فيقعون فِي الْوَهم، لأَنهم أدخلُوا حرف الْجَرّ على حرف الْعَطف، الْأَمر الَّذِي لَا تسمح بِهِ اللُّغَة. ... وَالصَّوَاب أَن يُقَال: تَوَضَّأت وَمن ثمَّ صليت (بِفَتْح الثَّاء) ، لِأَن الظّرْف (ثمَّ) يسمح بِدُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهِ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر: (نعاقرهم من دنان الْخُمُور، وَمن ثمَّ يسكرهم من شدا) وَرب متسائل يَقُول: كَيفَ لَا تسمح اللُّغَة بِدُخُول الْحَرْف على الْحَرْف، فِي حِين أَدخل الشَّاعِر حرف الْجَرّ على، على الْحَرْف الْمُشبه بِالْفِعْلِ أَن فِي قَوْله: (فوَاللَّه لَا أنسى قَتِيلا رزئته ... بِجَانِب قوسي مَا بقيت على الأَرْض)
→ prev 253 / 284 next ←