← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
16 · ص23
[١٢] وَيَقُولُونَ: أَدخل باللص السجْن فيغلطون فِيهِ، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: أَدخل اللص السجْن، أَو دخل بِهِ السجْن، لِأَن الْفِعْل يعدي تَارَة بِهَمْزَة النَّقْل كَقَوْلِك: خرج وأخرجته، وَتارَة بِالْبَاء، كَقَوْلِك: خرج وَخرجت بِهِ فَأَما الْجمع بَينهمَا فممتنع فِي الْكَلَام، كَمَا لَا يجمع بَين حرفي الإستفهام. وَقد اخْتلف النحويون: هَل بَين حرفي التَّعْدِيَة فرق أم لَا فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: هما بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد: بل بَينهمَا فرق، وَهُوَ أَنَّك إِذا قلت: أخرجت زيدا كَانَ بِمَعْنى حَملته على الْخُرُوج. فَإِذا قلت: خرجت بِهِ، فَمَعْنَاه أَنَّك خرجت واستصحبته مَعَك. وَالْقَوْل الأول أصح بِدلَالَة قَوْله تَعَالَى: {ذهب الله بنورهم} . فَإِن اعْترض معترض فِي جَوَاز الْجمع بَين حرفي التَّعْدِيَة بِقِرَاءَة من قَرَأَ: {وشجرة تخرج من طور سيناء تنْبت بالدهن}
→ prev 16 / 284 next ←