← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
20 · ص28
الْفَم: رضاب إِلَّا مَا دَامَ فِي الْفَم، وَلَا للْمَرْأَة: عانس وَلَا عاتق إِلَّا مَا دَامَت فِي بَيت أَبَوَيْهَا، وَلذَلِك لَا يُقَال للأنبوبة: قلم إِلَّا إِذا بريت. وأنشدني أحد شُيُوخنَا رَحمَه الله لأبي الْفَتْح كشاجم: (لَا أحب الدواة تحشى يراعاً ... تِلْكَ عِنْدِي من الدويّ مَعِيبَة) (قلم وَاحِد وجودة خطّ ... فَإِذا شِئْت فاستزد أنبوبه) (هَذِه قعدة الشجاع عَلَيْهَا ... سيره دائبا وَتلك جنيبه) [١٤] وَيَقُولُونَ لمن يحمل الدواة: دواتي بِإِثْبَات التَّاء، وَهُوَ من اللّحن الْقَبِيح وَالْخَطَأ الصَّرِيح، وَوجه القَوْل أَن يُقَال فِيهِ: دوويّ، لِأَن تَاء التَّأْنِيث تحذف فِي النّسَب، كَمَا يُقَال فِي النّسَب إِلَى فَاطِمَة: فاطميّ. وَإِلَى مَكَّة: مكي وَإِنَّمَا حدفت لمشابهتها يَاء النسبه من عدَّة وُجُوه: أَحدهَا: أَن كلتيهما تقع طارفة فَتَصِير هِيَ حرف الْإِعْرَاب، وَيجْعَل مَا دخلت عَلَيْهِ حَشْوًا فِي الْكَلِمَة. الثَّانِي: أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا قد جعل ثُبُوتهَا عَلامَة للْوَاحِد، وحذفها عَلامَة للْجمع، فَقَالُوا فِي تَاء التَّأْنِيث: ثَمَرَة وثمر، كَمَا قَالُوا فِي يَاء النّسَب: زنجية وزنج. وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا إِذا التحقت بِالْجمعِ الَّذِي لَا ينْصَرف أصارته منصرفاً، نَحْو صيارف وصيارفة وَمَدَائِن ومدائني، فَلَمَّا أشبهتا من هَذِه الْأَوْجه الثَّلَاثَة،
→ prev 20 / 284 next ←