20 · ص28
الْفَم: رضاب إِلَّا مَا دَامَ فِي الْفَم، وَلَا للْمَرْأَة: عانس وَلَا عاتق إِلَّا مَا دَامَت فِي بَيت أَبَوَيْهَا، وَلذَلِك لَا يُقَال للأنبوبة: قلم إِلَّا إِذا بريت.
وأنشدني أحد شُيُوخنَا رَحمَه الله لأبي الْفَتْح كشاجم:
(لَا أحب الدواة تحشى يراعاً ... تِلْكَ عِنْدِي من الدويّ مَعِيبَة)
(قلم وَاحِد وجودة خطّ ... فَإِذا شِئْت فاستزد أنبوبه)
(هَذِه قعدة الشجاع عَلَيْهَا ... سيره دائبا وَتلك جنيبه)
[١٤] وَيَقُولُونَ لمن يحمل الدواة: دواتي بِإِثْبَات التَّاء، وَهُوَ من اللّحن الْقَبِيح وَالْخَطَأ الصَّرِيح، وَوجه القَوْل أَن يُقَال فِيهِ: دوويّ، لِأَن تَاء التَّأْنِيث تحذف فِي النّسَب، كَمَا يُقَال فِي النّسَب إِلَى فَاطِمَة: فاطميّ.
وَإِلَى مَكَّة: مكي وَإِنَّمَا حدفت لمشابهتها يَاء النسبه من عدَّة وُجُوه:
أَحدهَا: أَن كلتيهما تقع طارفة فَتَصِير هِيَ حرف الْإِعْرَاب، وَيجْعَل مَا دخلت عَلَيْهِ حَشْوًا فِي الْكَلِمَة.
الثَّانِي: أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا قد جعل ثُبُوتهَا عَلامَة للْوَاحِد، وحذفها عَلامَة للْجمع، فَقَالُوا فِي تَاء التَّأْنِيث: ثَمَرَة وثمر، كَمَا قَالُوا فِي يَاء النّسَب: زنجية وزنج.
وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا إِذا التحقت بِالْجمعِ الَّذِي لَا ينْصَرف أصارته منصرفاً، نَحْو صيارف وصيارفة وَمَدَائِن ومدائني، فَلَمَّا أشبهتا من هَذِه الْأَوْجه الثَّلَاثَة،