← المكتبة ▭▭ صفحتان
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
179 · ص186
الغسلين فَهُوَ مَا يسيل من صديد أهل النَّار. وَذكر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ: كل مَا فِي الْقُرْآن قد عَلمته إِلَّا أَرْبَعَة أحرف: لَا أَدْرِي مَا الأواه، والحنان - مُخَفّفَة - والغسلين، والرقيم، وَقد فَسرهَا غَيره، فَقَالَ: الحنان الرَّحْمَة، وَمِنْه قَوْلهم: حنانيك، أَي رَحْمَة مِنْك بعد رَحْمَة، وَقَالُوا: الأواه الْكثير التأوه من الذُّنُوب. وَقيل أَنه المتضرع فِي الدُّعَاء، وَقيل فِيهِ: أَنه الْمُؤمن الموقن، وَفسّر الغسلين على مَا بَيناهُ. وَقيل فِي الرقيم أَنه الْقرْيَة الَّتِي خرج مِنْهَا أهل الْكَهْف، وَقيل: بل هُوَ اسْم الْكَلْب، وَقيل: بل هُوَ الْوَادي الَّذِي فِيهِ أهل الْكَهْف. وَذكر الْفراء أَنه لوح من رصاص، كتب فِيهِ أَسمَاؤُهُم وأنسابهم. [١٤٩] وَيَقُولُونَ: دَابَّة لَا تردف، وَوجه القَوْل: لَا ترادف، أَي لَا تقبل المرادفة، لِأَن مبْنى المفاعلة على الِاشْتِرَاك فِي الْفِعْل، فَهُوَ بِهَذَا الْكَلَام أليق وبالمعنى المُرَاد أعلق، وَالْعرب تَقول: ترادفت الْأَشْيَاء، إِذا تَتَابَعَت، وَأهل الْمعرفَة بالقوافي يسمون الشّعْر الَّذِي تتوالى الْحَرَكَة فِي قافيته المترادف. وَيُقَال: ردفت زيدا، أَي ركبت خَلفه،