← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
110 · ص117
وَالصَّحِيح أَن يُقَال: سررت برؤيتك، لِأَن الْعَرَب تجْعَل الرُّؤْيَة لما يرى فِي الْيَقَظَة، والرؤيا لما يرى فِي الْمَنَام، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ إِخْبَارًا عَن يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام: {هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ من قبل} . ويجانس هَذَا الْوَهم قَوْلهم: أَبْصرت هَذَا الْأَمر قبل حُدُوثه. وَالصَّوَاب فِيهِ أَن يُقَال: بصرت بِهَذَا الْأَمر لِأَن الْعَرَب تَقول: أَبْصرت بِالْعينِ، وبصرت من البصيرة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {قَالَ بصرت بِمَا لم يبصروا بِهِ} وَعَلِيهِ فسر قَوْله تَعَالَى: {فبصرك الْيَوْم حَدِيد} ، أَي علمك بِمَا أَنْت فِيهِ الْيَوْم نَافِذ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى يشار بقَوْلهمْ: هُوَ بَصِير بِالْعلمِ. [٨٦] وَيَقُولُونَ: قَالَ فلَان كَيْت وَكَيْت، فيوهمون فِيهِ، لِأَن الْعَرَب تَقول: كَانَ من الْأَمر كَيْت وَكَيْت، وَقَالَ فلَان: ذيت وذيت، فيجعلون كَيْت وَكَيْت كِنَايَة عَن
→ prev 110 / 284 next ←