← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
28 · ص35
[٢٢] وَيَقُولُونَ: لقيتهما اثنيهما مقايسة على قَوْلهم: لقيتهم ثَلَاثَتهمْ، فيوهمون فِي الْكَلَام والمقايسة وهمين، ويختل عَلَيْهِم الْفرق بَين الْكَلَامَيْنِ، وَذَلِكَ أَن الْعَرَب تَقول فِي الِاثْنَيْنِ: لقيتهما من غير أَن تفسر الضَّمِير، فَإِن أَرَادَت أَن تخبر عَن أفرادهما باللقاء قَالَت: لقيتهما وَحدهمَا. وَتقول فِي الْجَمِيع: لقيتهم ثَلَاثَتهمْ ورأيتهم خمستهم وَمَا أشبه ذَلِك، فتفسر الضَّمِير. وَالْفرق بَين الْمَوْضِعَيْنِ أَن الضَّمِير فِي قَوْلك: لقيتهما ضمير مثنى، والمثنى لَا تخْتَلف عدته، وَلَا تَلْتَبِس حَقِيقَته، فاستغنى عَن تَفْسِير يُبينهُ، وَالضَّمِير فِي قَوْلك: لقيتهم ضمير جمع وَالْجمع مُبْهَم غير مَحْصُور الْعدة لاشْتِمَاله على الثَّلَاثَة، وعَلى مَالا يُحْصى كَثْرَة، فَلَو لم يفسره الْمخبر عَنهُ بِمَا يبين عدته، ويزيل الْإِبْهَام عَنهُ لما عرف السَّامع حَقِيقَته، وَلَا علم كميته. وَحكى أَبُو عَليّ الْفَارِسِي أَن مَرْوَان بن سعيد المهلبي سَأَلَ أَبَا الْحسن الْأَخْفَش عَن قَوْله عز وَجل: {فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا ترك} : مَا الْفَائِدَة فِي هَذَا الْخَبَر فَقَالَ: أَفَادَ الْعدَد الْمُجَرّد من الصّفة، وَأَرَادَ مَرْوَان بسؤاله أَن الْألف فِي كَانَتَا تفِيد الاثنتين، فلأي معنى فسر ضمير الْمثنى بالاثنتين، وَنحن نعلم أَنه لَا يجوز أَن يُقَال: فَإِن كَانَتَا ثَلَاثًا، وَلَا أَن يُقَال: فَإِن كَانَتَا خمْسا وَأَرَادَ الْأَخْفَش بقوله أَن الْخَبَر أَفَادَ الْعدَد الْمُجَرّد من الصّفة، أَي قد كَانَ يجوز أَن يُقَال: فَإِن كَانَتَا صغيرتين فَلَهُمَا كَذَا، أَو كبيرتين فَلَهُمَا كَذَا، أَو صالحتين فَلَهُمَا كَذَا، أَو طالحتين فَلَهُمَا كَذَا. فَلَمَّا قَالَ: {فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ} ، أَفَادَ الْخَبَر أَن فرض الثُّلثَيْنِ للأختين تعلق بِمُجَرَّد كَونهمَا اثْنَتَيْنِ على أَيَّة
→ prev 28 / 284 next ←