← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
50 · ص57
عَن فعل الْخَيْر وتحولون بَيْننَا وَبَينه. وَمن كَلَام الْعَرَب فلَان عِنْدِي بِالْيَمِينِ، أَي بالمنزلة الْحَسَنَة، وَفُلَان عِنْدِي بالشمال أَي بالمنزلة الدنية. وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى أَشَارَ الشَّاعِر بقوله: (أبيني أَفِي يمنى يَديك جَعَلتني ... فَأَفْرَح أم صيرتني فِي شمالك) وَقيل: أَرَادَ بِهِ: أجعلتني مقدما عنْدك أم مُؤَخرا، لآن عَادَة الْعَرَب فِي الْعدَد أَن تبدأ بِالْيَمِينِ، فَإِذا أكملت عدَّة الْخَمْسَة وثنت عَلَيْهَا الْخمس من الْيَمين نقلت الْعدَد إِلَى الشمَال. وَمِمَّا يكنى عَنهُ بالشمال قَوْلهم للمنهزم: نظر عَن شِمَاله، وَمِنْه قَول الحطيئة: (وفتيان صدق من عديّ عَلَيْهِم ... صَفَائِح بصرى علقت بالعواتق) (إِذا فزعوا لم ينْظرُوا عَن شمالهم ... وَلم يمسكوا فَوق الْقُلُوب الخوافق) (وَقَامُوا إِلَى الجرد الْجِيَاد فألجموا ... وشدوا على أوساطهم بالمناطق) وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي تَأْوِيل أَصْحَاب الميمنة وَأَصْحَاب المشأمة، فَقيل: كنى بالفريقين عَن أهل السَّعَادَة وَأهل الشقاوة، وَقيل: بل المُرَاد بأصحاب الميمنة المسلوك بهم يمنة إِلَى الْجنَّة، وبأصحاب المشأمة المسلوك بهم شأمة إِلَى النَّار. وَقيل: أَن أَصْحَاب
→ prev 50 / 284 next ←