← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
18 · ص25
خوان إِلَى أَن يحضر عَلَيْهِ الطَّعَام، فيسمى حينئذٍ مائدة، يدل على ذَلِك أَن الحواريين حِين تحدوا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِأَن يسْتَنْزل لَهُم طَعَاما من السَّمَاء، قَالُوا: {هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء} ، ثمَّ بينوا معنى الْمَائِدَة بقَوْلهمْ: {نُرِيد أَن نَأْكُل مِنْهَا وتطمئن قُلُوبنَا} . وَحكى الْأَصْمَعِي قَالَ: غَدَوْت ذَات يَوْم إِلَى زِيَارَة صديق لي، فلقيني أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء، فَقَالَ لي: إِلَى أَيْن يَا أصمعي فَقلت: إِلَى صديق لي، فَقَالَ: إِن كَانَ لفائدة، أَو عَائِدَة، أَو مائدة، وَإِلَّا فَلَا. وَقد اخْتلف فِي تَسْمِيَتهَا بذلك، فَقيل: سميت بِهِ لِأَنَّهَا تميد بِمَا عَلَيْهَا، أَي تتحرك، مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى: {وَألقى فِي الأَرْض رواسي أَن تميد بكم} ، وَقيل: بل هُوَ من ماد، أَي أعْطى، وَمِنْه قَول رؤبة بن العجاج: (إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ الممتاد ) أَي المستعطي، فَكَأَنَّهَا تميد من حواليها مِمَّا أحضر عَلَيْهَا. وَقد أجَاز بَعضهم أَن يُقَال فِيهَا: ميدة، وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بقول الراجز: (وميدة كَثِيرَة الألوان ... تصنع للجيران والإخوان)
→ prev 18 / 284 next ←