834 · ص851 · ج2
أحياء من أحياء العرب ثم تركه» ١.
خامساً: عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: «قنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهراً يدعو على عُصيَّة وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت» ٢.
وفي رواية عنه -رضي الله عنه- قال: «لم يقنت النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا شهراً، لم يقنت قبله ولا بعده» ٣.
فهذه الأدلة تدل كذلك على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قنت مدة ثم تركه، فدل ذلك على نسخ القنوت؛ لأن الترك نسخ للفعل ٤.
واعترض على الاستدلال من هذه الأدلة: بأن المراد بهذا القنوت المذكور في هذه الأدلة، هو القنوت عند النوازل، وهو من السنن العوارض لا الرواتب، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قنته لسبب ثم تركه لزوال السبب، فقد
١ أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٣٠٧، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات، ح (٦٧٧) (٣٠٤).
٢ أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٥. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ١٤٠: (رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير، وفيه أبو حمزة الأعور القصاب، وهو ضعيف).
٣ أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٥؛ والحازمي في الاعتبار ص ٢٤٧. ثم قال في ص ٢٥٠: (أما
حديث ابن مسعود فلا يجوز الاحتجاج به لوجوه شتى: منها: أن أبا حمزة ميمون القصاب كان يحيى بن سعيد القطان وابن مهدي لا يحدثان عنه. وقال أحمد بن حنبل: هو ضعيف متروك الحديث. وقال يحيى بن معين: كوفي ليس بشيء).
٤ انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٥؛ مجموع الفتاوى ٢٢/ ٣٧٢، ٢٣/ ١٠٥.