536 · ص542 · ج1
سابعاً: عن عوف بن مالك الأشجعي ١ -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم» ٢.
والأحاديث في المسح على الخفين متواترة؛ حيث قال الحسن البصري: (حدثني سبعون من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه مسح على الخفين) ٣.
وقال ابن حجر: (وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع
بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين) ٤.
ووجه الاستدلال من هذه الأدلة ظاهر؛ حيث فيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح على الخفين وهو دليل الجواز ٥.
الراجح
بعد ذكر القولين في المسألة والأدلة يظهر لي -والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، وهو جواز المسح على الخفين، وذلك لما يلي:
أولاً: للأحاديث المروية في ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قوله وفعله، وقد بلغت حد التواتر بلا خلاف، مع صحتها وصراحتها في الدلالة على المطلوب.
ثانياً: عدم وجود أي دليل يدل على عدم جواز المسح على الخفين. أما آية الوضوء وأحاديث غسل القدمين فهي في حالة عدم لبس الخفين، ولا تباين بين الدليلين لتباين الحالتين ٦.
١ هو: عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي، روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه: أبو مسلم الخولاني، وجبير بن نفير، وغيرهما، وتوفي سنة ثلاث وسبعين. انظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٢٩؛ الإصابة ٢/ ١٣٩٠.
٢ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٦١، وأحمد في المسند ٣٩/ ٤٢٢، والطحاوفي في شرح معاني الآثار ١/ ٨٢، والدارقطني في سننه ١/ ١٩٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤١٥. قال الإمام أحمد: (هذا من أجود حديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك آخر غزاة غزاها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو آخر فعله). انظر: المغني ١/ ٣٦٦؛ التنقيح ١/ ١٨٧. وقال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤١٥: (قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٦٤: (رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح).
٣ انظر: الأوسط ١/ ٤٣٠، ٤٣٣؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ١/ ٥٠٥.
٤ فتح الباري ١/ ٣٨٥.
٥ انظر: المجموع ١/ ٢٦٦؛ المغني ١/ ٣٥٩.
٦ انظر: المجموع ١/ ٢٦٧.