1799 · ص1829 · ج3
يذكر منه جرأة ونجدة ١. ففرح أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين رأوه. فلما أدركه قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: جئت لأتبعك وأصيب معك. قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تؤمن بالله ورسوله؟». قال: لا. قال: «فارجع، فلن أستعين بمشرك». قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة. فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال أول مرة. قال: «فارجع فلن أستعين بمشرك». قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء ٢. فقال له كما قال أول مرة: «تؤمن بالله ورسوله؟». قال: نعم. فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فانطلق» ٣.
ثانياً: عن خبيب بن إساف ٤ -رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يريد غزواً، أنا ورجل من قومي، ولم نسلم، فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهداً لا نشهده معهم. قال: «أو أسلمتما؟»، قلنا: لا. قال: «فلا نستعين بالمشركين على المشركين». قال: فأسلمنا وشهدنا معه، فقتلت
١ النجدة: الشجاعة والشدة. المصباح المنير ص ٤٨٥.
٢ البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة، وتعد من الشرف أمام ذي الحليفة. انظر: معجم البلدان
١/ ٤١١؛ أطلس الحديث النبوي ص ٨٤.
٣ أخرجه مسلم في صحيحه ٦/ ٤٤٦، كتاب الجهاد والسير، باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر، ح (١٨١٧) (١٥٠).
٤ هو: خُبيب بن إساف-ويقال: يساف- بن عِنَبة بن عمرو، الأنصاري الأوسي، شهد بدراً، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه ابنه عبد الرحمن، وتوفي في خلافة عمر -رضي الله عنه-. انظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٥٦؛ الإصابة ١/ ٤٧٥.