1320 · ص1347 · ج3
واعترض عليه: بأن قوله: (فاقدروا له) يحتمل التفرقة بين حكم الصحو والغيم، ويحتمل عدم التفرقة، وأن المراد بقوله: (فاقدروا له) توكيد لقوله: (صوموا لرؤيته)، ولكن هذا الاحتمال والتأويل أولى؛ للروايات الأخرى المصرحة بالمراد وهو قوله: (فأكملوا العدة ثلاثين) ١.
كما أن فعل ابن عمر -رضي الله عنه- ليس فيه ما يدل على الوجوب، وإنما هو احتياط قد عُورض بنهي ٢.
ب- أن معنى قوله: (فاقدروا له) أي ضيقوا له العدد. والتضييق له أن يُجعل شعبان تسعاً وعشرين يوماً ٣.
واعترض عليه: بأن معنى قوله: (فاقدروا له) ليس التضييق، بل التقدير بإكمال العدد ثلاثين، والمعني: احسبوا له قدره، فهو من قدر الشيء وهو مبلغ كميته، وإذا جُعل الشهر ثلاثين فقد قُدّر له قدراً لم يدخل فيه غيره ٤.
دليل القول الثالث
ويستدل للقول الثالث- وهو أن الناس في ذلك تبع للإمام، فإن صام صاموا، وإن أفطر أفطروا- بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
١ انظر: التنقيح ٢/ ٢٩١، ٢٩٢؛ فتح الباري ٤/ ١٤٥، ١٤٦.
٢ انظر: الفروع ٤/ ٤٠٧.
٣ انظر: المغني ٤/ ٣٣٢؛ التحقيق ٢/ ٢٨٦.
٤ انظر: شرح السنة للبغوي ٦/ ٢٣٠؛ التنقيح ٢/ ٢٩٢.