← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1320 · ص1347 · ج3
واعترض عليه: بأن قوله: (فاقدروا له) يحتمل التفرقة بين حكم الصحو والغيم، ويحتمل عدم التفرقة، وأن المراد بقوله: (فاقدروا له) توكيد لقوله: (صوموا لرؤيته)، ولكن هذا الاحتمال والتأويل أولى؛ للروايات الأخرى المصرحة بالمراد وهو قوله: (فأكملوا العدة ثلاثين) ١. كما أن فعل ابن عمر -رضي الله عنه- ليس فيه ما يدل على الوجوب، وإنما هو احتياط قد عُورض بنهي ٢. ب- أن معنى قوله: (فاقدروا له) أي ضيقوا له العدد. والتضييق له أن يُجعل شعبان تسعاً وعشرين يوماً ٣. واعترض عليه: بأن معنى قوله: (فاقدروا له) ليس التضييق، بل التقدير بإكمال العدد ثلاثين، والمعني: احسبوا له قدره، فهو من قدر الشيء وهو مبلغ كميته، وإذا جُعل الشهر ثلاثين فقد قُدّر له قدراً لم يدخل فيه غيره ٤. دليل القول الثالث ويستدل للقول الثالث- وهو أن الناس في ذلك تبع للإمام، فإن صام صاموا، وإن أفطر أفطروا- بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
١ انظر: التنقيح ٢/ ٢٩١، ٢٩٢؛ فتح الباري ٤/ ١٤٥، ١٤٦. ٢ انظر: الفروع ٤/ ٤٠٧. ٣ انظر: المغني ٤/ ٣٣٢؛ التحقيق ٢/ ٢٨٦. ٤ انظر: شرح السنة للبغوي ٦/ ٢٣٠؛ التنقيح ٢/ ٢٩٢.