1319 · ص1346 · ج3
شعبان إذا غم الهلال، وهي مفسرة لحديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- ومبينة لمجمله، وهو أن المراد بقوله: «فاقدروا له» أي أكملوا عدد شعبان ثلاثين، كما جاء ذلك مصرحاً في روايات أخري من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعله ١.
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني- وهو أنه إذا غم الهلال ليلة الثلاثين فإنه يجب صومه بنية رمضان- بحديث ابن عمر -رضي الله عنه- الذي سبق ذكره، والذي فيه: «فإن غُمّ عليكم فاقدروا له».
ويستدل منه على وجهين:
أ- أن ابن عمر -رضي الله عنه- روى هذا الحديث، ثم روي عنه أنه كان: (إذا كان شعبان تسعاً و عشرين: نُظر له، فإن رُئي فذاك، فإن لم يُر ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة: أصبح مفطراً، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة: أصبح صائماً) ٢.
فدل ذلك أن المراد بقوله: (فاقدروا له) أن يصام ذلك اليوم؛ لأن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعلم بمراد ما رووه ٣.
١ انظر: صحيح ابن خزيمة ٢/ ٩٢٠؛ شرح السنة للبغوي ٦/ ٢٣٠؛ الاستذكار ٣/ ١٦٠؛ بدائع الصنائع ٢/ ٢٢٠.
٢ أخرجه أبو داود في سننه-مع حديث ابن عمر السابق- ص ٣٥٤، كتاب الصيام، باب الشهر يكون تسعاً
وعشرين، ح (٢٣٢٠)، وأحمد في المسند ٨/ ٧١. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص ٣٥٤.
٣ انظر: المغني ٤/ ٣٣٢؛ التحقيق ٢/ ٢٨٦.