← المكتبة ▭▭ 2 pages
الذخيرة للقرافي
القرافي الفقه المالكي 684 هـ
A− A+
978 · ص81 · ج1
لنا بِهِ} فَسُؤَالُ دَفْعِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى {لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا} يدل على عدم وُقُوعه وَهَا هُنَا دَقِيقَةٌ وَهِيَ أَنَّ مَا لَا يُطَاقُ قَدْ يَكُونُ عَادِيًّا فَقَطْ نَحْوَ الطَّيَرَانِ فِي الْهَوَاءِ أَوْ عَقْلِيًّا فَقَطْ كَإِيمَانِ الْكَافِرِ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ أَوْ عَادِيًّا وَعَقْلِيًّا مَعًا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فَالْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ هُمَا الْمُرَادَانِ دُونَ الثَّانِي الْخَامِسُ فِيمَا لَيْسَ من مقتضاة لَا يُوجب الْقَضَاء عِنْد احتلال الْمَأْمُورِ بِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ بَلِ الْقَضَاءَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ وَإِذَا تَعَلَّقَ بِحَقِيقَةٍ كُلِّيَّةٍ لَا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِشَيْءٍ مِنْ جزئياتها وَلَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِلْمَأْمُورِ بَلْ يَتَعَلَّقُ فِي الأول بِالشَّخْصِ الْحَادِثِ خِلَافًا لِسَائِرِ الْفِرَقِ وَلَكِنَّهُ لَا يعْتَبر مَأْمُورًا إِلَّا حَالَةَ الْمُلَابَسَةِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَالْحَاصِلُ قَبْلَ ذَلِكَ إِعْلَامٌ بِأَنَّهُ سَيَصِيرُ مَأْمُورًا لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمٌ وَالْأَمْرَ مُتَعَلِّقٌ لِذَاتِهِ فَلَا يُوجَدُ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ حَالَةَ عَدمه محَال للْجمع بَين النقيضين وَحَالَة بَقَائِهِ محَال لتَحْصِيل الْحَاصِل فَيتَعَيَّن نَص الْحُدُوثِ وَالْأَمْرُ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ إِلَّا أَنْ يَنُصَّ الْآَمْرُ عَلَى ذَلِك كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ تَحَقُّقُ الْعِقَابِ عَلَى التَّرْكِ عِنْدَ القَاضِي أبي بكر الامام فَخْرِ الدِّينِ خِلَافًا لِلْغَزَّالِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَعْفُو عَن كثير} السَّادِسُ فِي مُتَعَلِّقِهِ بِالْوَاجِبِ الْمُوسَّعِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ زَمَانُ الْفِعْلِ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَقَدْ لَا يكون محدودا بل مغيا بِالْعُمْرِ وَقَدْ يَكُونُ مَحْدُودًا كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَهَذَا يُعْزَى لِلشَّافِعِيَّةِ مَنْعُهُ بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَالْوَاقِعُ بَعْدَ ذَلِكَ
→ prev 978 / 5319 next ←