← المكتبة ▭▭ 2 pages
الذخيرة للقرافي
القرافي الفقه المالكي 684 هـ
A− A+
23 · ص6 · ج10
(الْبَاب الأول التَّحْذِيرِ مِنْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ عَلَى عَظِيمِ شَرَفِهِ) وَفِي النَّوَادِر قَالَ مَالك أول من إستقصى مُعَاوِيَةُ وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُثْمَانَ قَاضٍ فَالْوُلَاةُ يَقْضُونَ وَأُنْكِرَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِنَّ عُمَرَ اسْتَقْضَى شَرِيكًا وَقَالَ يُسْتَقْضَى بِالْعِرَاقِ دُونَ الشَّامِ وَالْيَمَنِ دُونَ غَيْرِهِ كَذَا وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا وَفِي الْجَوَاهِرِ الْإِمَامَةُ وَالْقَضَاءُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَصَالِحِ الْعِبَادِ وَمَنْعِ التَّظَالُمِ وَالْعِنَادِ وَفَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَرَدِّ الظُّلُمَاتِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَرَدْعِ الظَّالِمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحُكْمُ بِالْعَدْلِ أَفْضَلُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَأَعْلَى دَرَجَاتِ الْأَجْرِ لِأَنَّهُ نَصُّ رَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِي الصَّحِيحَيْنِ الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَوْم الْقِيَامَة يَغْبِطهُمْ النبيئون وَالشُّهَدَاءُ وَلَكِنَّ خَطَرَهُ عَظِيمٌ حَقْنًا لِاسْتِيلَاءِ الضَّعْفِ وَغَلَبَة الْعقل عَلَيْنَا وَاتِّبَاعُ الْهَوَى مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ وَأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حطبا} تَقول الْعَرَب أقسط باللف إِذَا عَدَلَ وَقَسَطَ بِغَيْرِ أَلِفٍ إِذَا جَارَ وَعنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ وَأَبْغَضَ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ وَأَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ رَجُلٌ وَلَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ شَيْئًا ثُمَّ لَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ فَالْقَضَاءُ مِحْنَةٌ عَظِيمَةٌ فَمن
→ prev 23 / 5319 next ←