← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخيرة للقرافي
القرافي الفقه المالكي 684 هـ
A− A+
4092 · ص323 · ج13
(مَسْأَلَةٌ) فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عِمَادُ الدِّينِ وَقِوَامُهُ هُوَ الْمَطْعَمُ وَطِيبُهُ فَمَنْ طيب مطعمه زكى عَمَلُهُ وَإِلَّا خِيفَ عَلَيْهِ عَدَمُ الْقَبُولِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ} وَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَت من الْمُؤمن قَالَ الَّذِي إِذا أَمْسَى سَأَلَ مِنْ أَيْنَ قُرْصُهُ قَالَتْ يَا رَسُولَ الله مَنِ الْمُؤْمِنُ قَالَ الَّذِي إِذَا أَصْبَحَ سَأَلَ مِنْ أَيْنَ قُرْصُهُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ لَتَكَلَّفُوهُ قَالَ قَدْ عَلِمُوا ذَلِكَ وَلَكِنَّهُمْ غَشَمُوا الْمَعِيشَةَ غَشْمًا أَيْ تَعَسَّفُوا تعسفا وَنظر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى الْمُصَلِّينَ فَقَالَ لَا يَغُرُّنِي كَثْرَةُ رَفْعِ أَحَدِكُمْ رَأْسَهُ وَخَفْضِهِ الدِّينُ الْوَرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ وَالْكَفُّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَالْعَمَلُ بِحَلَالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ الذِّكْرُ ذِكْرَانِ ذِكْرُ اللِّسَانِ فَذَلِكَ حَسَنٌ وَأَفْضَلُ مِنْهُ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ تَنْبِيهٌ الدِّينُ أَنْ يَتَكَيَّفَ الْقَلْبُ بِخَوْفِ اللَّهِ وَإِجْلَالِهِ حَتَّى يَكُونَ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً عَظِيمَةً أَنْ يَجِدَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ نَهَاهُ أَوْ يَفْتَقِدَهُ حَيْثُ اقْتَضَاهُ فَهَذَا هُوَ الرَّجُلُ الدَّيِّنُ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَلَكِنْ هَذِهِ الْحَالَةُ قَدْ يَجْعَلُهَا اللَّهُ ثَمَرَةَ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ تَنْبِيهٌ إِذَا وَقَعَتِ الْعِبَادَةُ بِشُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا فَقَدْ أَجْزَأَتْ إِجْمَاعًا وَبَرِئَتِ الذِّمَّةُ فَمَا مَعْنَى الْقَبُولِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْقَبُولُ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالْمُتَّقِينَ هُوَ تَرَتُّبُ الثَّوَابِ وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ بِهَا وَفَيْضُ الْإِحْسَانِ وَهُوَ غَيْرُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَارَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَهَذَا عدم المواخذة وَلَا يلْزم من عدم المواخذة حُصُولُ الدَّرَجَاتِ وَالْمَثُوبَةُ (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ لَيْسَ مِنَ الْوَرَعِ شِرَاءُ مَا اشْتُرِيَ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنَّ فَوَاتَهُ بِالْبَيْعِ