← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
875 · ص892 · ج2
يستدل منها على تقديم الركبتين على اليدين ١. ثم هما حديثان كما سبق: أحدهما: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وهو يشتمل على جملتين: نهي (فلا يبرك كما يبرك البعير)، وأمر (وليضع يديه قبل ركبتيه). وقد اختلفوا في معنى هذا النهي: فذهب بعضهم إلى أن معناه: أن البعير عند البروك يضع يديه أولاً، ورجلاه قائمتين، وإذا نهض فإنه ينهض برجليه أولاً، وتبقى يداه على الأرض، وهذا هو الذي نهي عنه -صلى الله عليه وسلم- وفعل خلافه؛ حيث كان يقع منه أول ما يقع على الأرض الأقرب منها فالأقرب، وأول ما يرتفع عن الأرض منها الأعلى فالأعلى ٢. فيكون معنى هذا النهي: النهي عن وضع اليدين قبل الركبتين كما يفعل البعير، وعلى هذا فيكون معنى هذا الحديث موافقة لمعنى حديث وائل بن حجر -رضي الله عنه- وهو تقديم الركبتين على اليدين عند الهويّ إلى السجود. قالوا: ولو كان المقصود من الحديث تقديم اليدين على الركبتين لقال: (فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير) لكن بين اللفظين فرقاً، فإن النهي في قوله: (كما يبرك البعير) نهي عن الكيفية وليس المراد النهي عن البروك على ما يبرك عليه البعير وإلا لقال: (فلا يبرك على ما يبرك عليه
١ راجع تخريج الحديثين والكلام عليهما. ٢ انظر: زاد المعاد ١/ ٢٢٤؛ تهذيب سنن أبي داود ١/ ٤٠٠؛ نيل الأوطار ٢/ ٢٥٤؛ الشرح الممتع ٣/ ١٥٦.
→ prev 875 / 2721 next ←