598 · ص604 · ج1
الأحاديث التي تدل على عدم الوجوب.
أما لفظ الوجوب، فإنه قد يراد بالواجب الواجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة، كما يقال: حقك علي واجب، دون وجوب الفرض، ويدل لذلك أنه قرنه بما لا يجب؛ حيث جاء في بعض طرق أبي سعيد -رضي الله عنه- أنه قال: أشهد على رسول الله قال: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيباً إن وجد» ١.
فدل أن المراد بذلك وجوب سنة وواجب الأخلاق والنظافة، لا وجوب فرض ٢.
وأعترض عليه: بأنه تأويل على خلاف الظاهر بمعارض مرجوح ٣.
الراجح
بعد عرض الأقوال والأدلة يظهر لي -والله أعلم بالصواب- ما يلي:
أولاً: أن القول بنسخ وجوب غسل الجمعة له وجه واحتمال، إلا أن في الأحاديث الدالة على ذلك ضعفاً.
ثانياً: إن الأحاديث الواردة في الأمر بالغسل للجمعة أقوى وأصح
١ أخرجه البخاري في صحيحه ص ١٧٤، كتاب الجمعة، باب الطيب للجمعة، ح (٨٨٠).
٢ انظر: معالم السنن للخطابي ١/ ٢١١؛ التمهيد ٤/ ٢٦؛ التحقيق ١/ ٢١٠؛ فتح الباري ٢/ ٤٤٥.
٣ انظر: فتح الباري ٢/ ٤٤٥.