← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
562 · ص568 · ج1
ويستدل للقول الثاني-وهو أن القدر الواجب مسحه من الأيدي هو الكفان- بما يلي: أولاً: قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}. ١. واليد إذا أطلقت يراد بها الكف، يدل عليه قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ٢. والقطع إنما يكون من الكف ٣. واعترض عليه: بأن لفظ اليدين يصدق إطلاقهما على ما يبلغ المنكبين، وعلى ما يبلغ المرفقين، ويطلق ويراد به ما يبلغ الكفين، ويحدد ما يراد به القرائن وسياق الكلام، وإنما يقطع اليد من الكف في السرقة ببيان السنة ٤. ثانياً: عن أبي جهيم -رضي الله عنه- قال: «أقبل النبي -صلى الله عليه وسلم- من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام» ٥. والاستدلال منه كالاستدلال من الآية الكريمة. ثالثاً: حديث عمار -رضي الله عنه- وقد سبق ذكره في دليل القول بالنسخ.
١ سورة المائدة، الآية (٦). ٢ سورة المائدة، الآية (٣٨). ٣ انظر: سنن الترمذي ص ٤٦؛ بداية المجتهد ١/ ١٣٧؛ الشرح الممتع ١/ ٣٣٤. ٤ انظر: الاستذكار ١/ ٣٥٦؛ اللباب للمنبجي ١/ ١٤١؛ تفسير ابن كثير ١/ ٤٧٨. ٥ سبق تخريجه في ص ٢٦٣.