← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
500 · ص505 · ج1
أولاً: أن الراجح هو القول الأول-وهو أن مس المرأة لا ينقض الوضوء سواء كان لشهوة أم لغير شهوة، وذلك لما يلي: أ- إن قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} يحتمل الجماع وما دونه، إلا أن الأحاديث التي جاء فيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مس بعض أزواجه وقبلها ولم يتوضأ، تصلح أن تكون بياناً لمراد الآية، وأن لمس النساء ليس بناقض. ب-كثرة ما استدل به أصحاب القول الأول وصحته في الجملة، مع صراحته على ما استُدل به منها. ج- إن مس الناس نساءهم مما تعم به البلوى، فلو كان ناقضاً للوضوء لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمته، ولكان مشهوراً بين الصحابة، وعدم وجود شيء من ذلك يدل على أنه ليس بناقض، بل وجد منه -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على عكس ذلك؛ حيث قبل بعض أزواجه ولم يتوضأ، فثبت من ذلك أن لمس النساء ليس بناقض للوضوء ١. ثانياً: إن ادعاء نسخ الأحاديث الدالة على عدم نقض الوضوء بمس النساء بالآية الكريمة غير صحيح، وقد سبق ما يرد به عليه، وأنه ليس عليه أي دليل. والله أعلم.
١ انظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤٦٣؛ مجموع الفتاوى ٢١/ ٢٣٥.
→ prev 500 / 2721 next ←