339 · ص328 · ج1
أ- صنف يدل على النهي مطلقاً، وهي أحاديث قولية صريحة صحيحة، وهي كثيرة منها ما ذكر في أدلة قول من قال بنسخ ما يدل على جواز الاستقبال والاستدبار.
ب- صنف يدل على إباحة الاستقبال والاستدبار في البناء، وهي أحاديث قولية وفعلية، وهي صحيحة في الجملة.
فالقولية: حديث ابن عمر -رضي الله عنه-: (بلى إنما نهي عن ذلك في الفضاء) وحديث عائشة -رضي الله عنها-: «استقبلوا بمقعدتي القبلة».
ومن الفعلية: حديث ابن عمر -رضي الله عنه-: «فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام».
ج-صنف يدل على جواز الاستقبال، منها: حديث جابر -رضي الله عنه- وقد صححه وحسنه جمع من أهل العلم، وهو حديث فعلي، ولخلوه عن قيد البناء أو الفضاء يحتمل الأمرين.
ولمكان اختلاف هذه الأحاديث في الظاهر اختلف أهل العلم في تأويلها:
- فذهب بعض منهم مذهب الترجيح، وأخذوا بالأحاديث الدالة على النهي مطلقاً، ورجحوها على غيرها؛ لقوتها، وكثرتها، وصحتها بلا خلاف، وأن النهي مقدم على الإباحة، وهم أصحاب القول الأول ١.
١ راجع القول الثاني وأدلته، وانظر: التهذيب لابن القيم ١/ ٢٢؛ فتح الباري ١/ ٢٩٦.