← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
233 · ص219 · ج1
٣ - عن ابن عمر-رضي الله عنهما- يقول: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الجر والدباء والمزفت، وقال: (انتبذوا في الأسقية» ١. فالنهي في حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- عمم الأوعية كلها، فشمل ذلك الأسقية وغيرها، وحديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- فصل بين ما هو باق على أصل الحظر وما نسخ من ذلك ٢. وأجيب عنه بما يلي: ١ - بأنه لا يصح الاستدلال من حديث ابن عمر -رضي الله عنه- على ما قيل؛ لأنه قصر في الحديث ورواه مختصراً على ما سمعه، وغيره رواه أحسن سياقاً منه، وأتم من حديثه، وممن رواه أتم بريدة -رضي الله عنه- وفي روايته قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكراً» ٣. فعمم الجواز في الأوعية كلها سواء كانت من الأدم أو غيرها ٤. ٢ - أنه يحتمل أن النهي كان مطلقاً عن الظروف كلها ثم رخص لهم في ظروف الأدم فقط، ثم رخص لهم في الظروف كلها، وبذلك يمكن الجمع
١ أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٨٦، كتاب الأشربه، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، و بيان أنه منسوخ، ح (١٩٩٧) (٥٥). ٢ انظر: الاعتبار ص ٥٢١. ٣ سبق تخريجه في ص ١٤٢. ٤ انظر: الاعتبار ص ٥٢١.