2251 · ص2292 · ج4
الآية، [البقرة: ٢٢٩] ١.
أما حديث ابن عباس -رضي الله عنه- الثاني، وهو قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لركانة بن عبد يزيد: «كيف طلقتها؟» قال: طلقتها ثلاثاً. قال: فقال: «في مجلس واحد؟» قال: نعم. قال: «فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت». فإنه يتطرق له احتمال: أنه طلق امرأته البتة، كما جاء ذلك في رواية أخرى، وأن بعض الرواة حمل البتة على الثلاث، فقال طلقها ثلاثاً ٢.
ثالثاً: إن القول بنسخ جعل الثلاث واحدة، له وجه؛ لأن الصحابة في عهد عمر -رضي الله عنه- أجمعوا على إجازة الطلاق الثلاث لمن طلق امرأته ثلاثاً معاً، فيدل إجماعهم ذلك على وجود ناسخ، وإن خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر -رضي الله عنه- ٣.
ويؤيد ذلك ترك ابن عباس -رضي الله عنه- لما رواه، وإفتاؤه لمن طلق ثلاثاً معاً، بأنه عصى الله وبانت منه زوجته، كما سبق بيانه ٤.
والله أعلم.
١ سبق تخريجه في ص ١٥٤٢.
٢ انظر: فتح الباري ٩/ ٣١٤.
٣ انظر: شرح معاني الآثار ٣/ ٥٦؛ فتح الباري ٩/ ٣١٧.
٤ انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٥٥٣؛ فتح الباري ٩/ ٣١٦.