← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1850 · ص1880 · ج3
ويستدل منها على النسخ: بأن ما روي عن معقل بن يسار -رضي الله عنه-، والشعبي، وإبراهيم النخعي يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبايع النساء باليد، ويضع عليه ثوباً. وما روي عن أم عطية-رضي الله عنها-يحتمل كذلك مبايعة النساء باليد؛ حيث جاء فيما روي عنها: مد اليد، وقبضه ١. وما روي عن عائشة، وأميمة-رضي الله عنهما-يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يبايع النساء باليد، بل إنما كان يبايعهن بالكلام. فيكون ما يدل على النهي عن مبايعة النساء باليد ناسخاً لما يدل على جوازه؛ لتأخره عليه، يدل على ذلك حديث الشعبي: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبايع النساء، فيضع ثوباً على يده، فلما كان بعد، كن يجئن النساء فيقرأ هذه الآية عليهن: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [الممتحنة: ١٢]. فإذا أقررن، قال: «قد بايعتكن» ٢. ولا خلاف بين أهل العلم- كما سبق-أن مبايعة النساء يكون بالكلام لا باليد؛ لحديث عائشة، وأميمة-رضي الله عنهما-وغيره، لكن بعض أهل العلم لم يصحح ما روي في بيعة النساء باليد، لذلك لم يتعرض
١ انظر: فتح الباري ٨/ ٥٥٩، ٥٦٠؛ التلخيص الحبير ٤/ ١٧٠؛ عمدة القاري ١٣/ ٣٩٦. ٢ انظر: الاعتبار ص ٥١٣، ٥١٤؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص ٩٤؛ رسوخ الأحبار ص ٥١٠ - ٥١٢.
→ prev 1850 / 2721 next ←