1748 · ص1778 · ج3
وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ١.
ففي هذه الآية أمر سبحانه وتعالى بقتال المشركين حيثما وجدوا، ولم يستثن سبحانه وتعالى شهراً حراماً من غيره، ولم يجعل حرمة إلا لزمن التسيير-الأشهر الأربعة- في قوله: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} ٢. وهذا هو المراد بالأشهر الحرم في قوله: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ٣.
فتكون هذه الآية ناسخة للنهي عن قتال المشركين في الشهر الحرام ٤.
ويؤكد صحة ذلك:
أ- ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنه قال: (وقوله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} أي في الشهر الحرام {قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} أي عظيم، فكان القتال محظوراً حتى نسخته آية
١ سورة التوبة، الآية (٥).
٢ سورة التوبة، الآية (٢).
٣ سورة التوبة، الآية (٥).
٤ انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٢٠٨؛ جامع البيان ٢/ ١١٧١؛ السنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٢١؛ الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٣٤؛ أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٤٧؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٥.