← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1551 · ص1579 · ج3
وإن كان يوجد ما يدل عليه، إلا أن الراجح هو القول بجواز واستحباب فسخ الحج إلى العمرة، وذلك لما يلي: أ- لأن الأدلة التي يستدل منها على تخصيص الفسخ بالصحابة-رضي الله عنهم-يمكن أن يكون المراد به وجوب فسخ الحج، فإنه كان واجباً على الصحابة الذين لم يهدوا، ويكون جوازه باقياً لمن بعدهم ١. وبه يجمع بين هذه الأدلة جميعاً. ب-إن الأدلة الدالة على فسخ الحج إلى العمرة صحيحة وثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بلا خلاف، وقد بلغت حد التواتر. أما أدلة القول باختصاص ذلك بالصحابة-رضي الله عنهم- فإنها إما متكلم فيها، أو غير صريحة، أو غير مرفوعة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-. ج-ولأن الظاهر من سؤال سراقة بن مالك -رضي الله عنه- أنه كان عن فسخ الحج إلى العمرة، وقد أجابه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ذلك للأبد، وأن العمرة دخلت في الحج، وإذا كان كذلك فإنه ينافي اختصاص ذلك بالصحابة -رضي الله عنهم- كما ينافي القول بنسخ فسخ الحج. والله أعلم.
١ انظر: مجموع الفتاوى ٢٦/ ٩٦؛ زاد المعاد ٢/ ١٩٣.